ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

165

المراقبات ( أعمال السنة )

كان ممّن لا يعبد لولا خوف العقاب ، فهو كما قال : يخالف كرائم الصفات ، بل مقصوده قدّس سرّه من لا يرى اللَّه جلّ جلاله أهلا للخدمة وهذا البتّة من لئام العبيد بل هذا الاعتقاد إنّما هو قذى في عين الإيمان والإسلام ، هذا . وقد يزيد المخلصون في السّوم على أنفسهم - زيادة على عدم شغلهم بغير محبوبهم - بكمال الجدّ في الأعمال الشاقّة ، ولو رأوا عملين متساويين في الفضل لاختاروا أشقّهما على أنفسهم ، أولئك هم المقرّبون حقّا ، وللَّه درّهم كما حكي ذلك صريحا عن أمير المؤمنين عليه السّلام [ 1 ] هذا . وقد يقتسم الصائمون من جهة طعامهم وشرابهم إلى صنوف : منهم : من يكون مأكله ومشربه من الحرام المعلوم ، وهذا مثله في بعض الوجوه مثل حمّال يحمل أثقال الناس إلى منازلهم فالأجر لمالك الطعام ، وله وزر ظلمه وغصبه ، أو مثله مثل من ركب دابّة مغصوبة إلى بيت اللَّه وطاف بالبيت على هذه الدابّة المغصوبة . ومنهم من يكون ( مأكله ) ذلك من الشبهات : وهو على قسمين قسم يكون أخذ هذا المشتبه بالحرام الواقعيّ محلَّلا له في الظاهر ، وقسم لا يكون محلَّلا ولو في الظاهر والأوّل يلحق في حكمه بمن يكون مأكله ومشربه من الحلال وإن كان

--> [ 1 ] روى ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : 1 - 488 - 489 بإسناده إلى زرارة بن أعين قال : قيل للإمام جعفر بن محمد عليهما السّلام إن قوما ههنا ينتقصون عليا قال : « بم ينتقصونه لا أبا لهم وهل فيه موضع نقيصة ؟ واللَّه ما عرض لعلي عليه السّلام أمران قطَّ كلاهما للَّه طاعة إلا عمل بأشدهما وأشقاهما عليه . . . » عنه البحار : 41 - 133 .