ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
130
المراقبات ( أعمال السنة )
فلن يفوتني أيّام حياتي صوم شعبان إن شاء اللَّه » ( 1 ) . هذا في صومه وقس عليه إعانته صلَّى اللَّه عليه وآله من سائر الجهات من الصلاة والصدقة ومناجاة ، ووجوه البرّ كلَّها . ومناجاته الشعبانيّة معروفة وهي مناجاة عزيزة على أهله يحبّونها ، ويستأنسون بشعبان لأجلها ، بل ينظرون ويشتاقون لمجيئ شعبان وفيه علوم جمّة في كيفيّة معاملة العبيد مع اللَّه جلّ جلاله ، وبيان وجوه الأدب في طريق معرفة حقّ السؤال ، الدعاء والاستغفار ، من اللَّه جلّ جلاله ، واستدلالات لطيفة تليق بمقام العبوديّة ، لاستحكام مقام الرجاء ، المناسب لحال المناجاة ، ودلالات صريحة واضحة في معنى لقاء اللَّه وقربه والنظر إليه ، ترفع شبهات السالكين ، وشكوك المنكرين ، ووحشة المرتابين ، وإشارة إلى معرفة النفس وأنّها طريق معرفة الربّ على ما فسّر بعض فقراته شخص جليل من أهل المعرفة . وبالجملة هذه المناجاة ( 2 ) من مهمّات أعمال هذا الشهر بل للسالك أن لا يترك بعض فقراته في تمام السنة ، ويكثر المناجاة بها في قنوتاته ، وسائر حالاته السنيّة ولا تغفل عن قولك حين تقول : « وأنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك ، حتّى تخرق أبصار القلوب حجب النور ، فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلَّقة بعزّ قدسك » ( 3 ) وليتأمّل هل بقلبه بصر يدرك به النور ؟ وما حجب النور ؟ وما المحتجب بالنور المتّصف بمعدن العظمة ؟ حتّى يعلم ما يقول ، وما
--> ( 1 ) مصباح المتهجد : 2 - 825 ، عنه البحار : 97 - 79 ح 44 ، ورواه في إقبال الأعمال : 3 - 288 بإسناده إلى صفوان الجمال عن الصادق عليه السّلام . . ( 2 ) راجع إقبال الأعمال : 3 - 295 فقد روى هذه المناجاة عن ابن خالويه الحسين بن محمد . . ( 3 ) إقبال الأعمال : 3 - 299 ، مصباح المتهجد : 2 - 828 . .