ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
122
المراقبات ( أعمال السنة )
والأهمّ معرفة حقّ الليلة ويومها ، ويعرف ( ذلك ) إجمالا ممّا ذكرناه في يوم ولادة أمير المؤمنين عليه السّلام من نعمة وجود رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ونعمة بعثته ، فإنّه لا مرتقى على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الشرف فإنّه سيّد خلق اللَّه أجمعين . وأشرفهم وأقربهم وأحبّهم إلى اللَّه ، وهو النور الأوّل ، والحجاب الأقرب ، والعقل الأوّل ، والاسم الأعظم ، ولا مطمع لأحد في هذه الصفات من نبيّ مرسل ، وملك مقرّب . وهو رحمة للعالمين . فبقدر شرف وجوده الأشرف ، وخيرات مبعثه الشريف يعظم شرف هذا اليوم ونوره وخيره وبركاته ، وبقدر ذلك يعظَّم عند العقول حق شكره لأمّته ولشيعته ، فتفكَّر يا عاقل هل تصدّق لما ذكرناه ؟ فلا بدّ من الجدّ ولا تحتاج في ذلك إلى ترغيب ، والخير نفسه مرغَّب فيه ، وإن لم تصدّق فإمّا أن ترضى بالخروج عن عقائد أهل الإسلام ، وإمّا تعالج نفسك وقلبك ، حتّى تحصّل الإيمان ، ولكنّ الَّذي أظنّ لأغلب المسلمين أن ليس مسامحتهم في هذه المقامات من جهة عدم التصديق والإيمان رأسا - العياذ باللَّه منه - ولكن من كثرة ابتلائهم وافتتانهم بزخارف هذه الدنيا الدنيّة ، قد ألهاهم التكاثر حتّى يزوروا المقابر ، وأشغل قلوبهم ذكر الدّنيا عن ذكر ربّهم ، وفهم مبدئهم ومعادهم . وبالجملة للسالك أن يسعى بتمام سعيه وجدّه في ذكر حقّ تعظيم اليوم ، ومعرفة حقّ نعمته ، وما أتى به من السعادة العظمى ، والخير الأعظم ، والبركات والنور ، يختبر قلبه كيف فرحه بهذا اليوم وسروره ؟ ولو رأى قلبه أنّ يوما من أيّام المسارّ الدنيويّة عنده بمثابة هذا اليوم أو أزيد في الفرح والسرور ، فليعالج نفسه فإنّه من لئامة النفس وخسّتها ، والأنس بعوالم الطبيعية ، والصفات البهيميّة والبعد