ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

12

المراقبات ( أعمال السنة )

يحك منها أثر . فإن شئت تقريب هذا المعنى إلى فهمك ، وتصديق هذا المغزى بلبّك ، من طريق المنقول ، ففي كتاب اللَّه - جلّ جلاله - أنعم قبول : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُم منِ قُرَّةِ أَعْيُن ) * ( 1 ) . * ( وإن تَعُدُّوا نِعْمَتَ الله لا تُحْصُوها ) * ( 2 ) وما في الأخبار المتواترة ، في تضاعف نعم الآخرة ، كلّ جمعة إلى ما لا نهاية له ( 3 ) ، بل وفي حديث المعراج : « أنظر إليهم في كلّ يوم سبعين نظرة ، وأكلَّمهم كلَّما نظرت إليهم ، وأزيد في ملكهم سبعين ضعفا » ( 4 ) . وأمّا من طريق المعقول فيكفيك التأمّل في النّعم الدّنيويّة الجسمانيّة ، قياسها بالنّعم الأخرويّة ، واللَّه تعالى ما نظر إلى الأجسام مذ خلقها ، وعالم الآخرة عالم القرب واللَّقاء . قال بعض المتألَّهة من الحكماء : الأشياء الَّتي في بعض عوالم الآخرة كلَّها مملوءة غنى وحياة كأنّها حياة تغلي وتفور ، وجري حياتها إنّما تنبع من عين واحدة لا كأنّها حرارة واحدة أو ريح واحدة فقط ، بل كلَّها كيفيّة واحدة فيها كلّ طعم وإنّك تجد في تلك الكيفيّة طعم الحلاوة والشراب وسائر الأشياء ذوات الطعوم وقواها ، وسائر الأشياء الطيّبة الروائح ، وجميع الألوان الواقعة تحت البصر ، جميع الأشياء الواقعة تحت السمع ، أي اللحون وأصناف الإيقاع ، وجميع

--> ( 1 ) السجدة : 17 . . ( 2 ) إبراهيم : 34 . . ( 3 ) روضة الواعظين : 2 - 389 ، عنه البحار : 89 - 274 . . ( 4 ) إرشاد القلوب : 200 ، ضمن المجلس 54 ، عنه البحار : 77 - 23 ضمن ح 6 . .