العظيم آبادي
333
عون المعبود
مطلقا وقد جاء " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " ولأن الصحابي أفضل من غيره مطلقا انتهى . وقال الشيخ عز الدين بن عبد السلام ليس هذا على إطلاقه بل هو مبني على قاعدتين إحداهما أن الأعمال تشرف بثمراتها ، والثاني أن الغريب في آخر الإسلام كالغريب في أوله وبالعكس لقوله عليه السلام : " بدأ الإسلام غريبا ، وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء من أمتي " يريد المنفردين عن أهل زمانهم إذا تقرر ذلك فنقول الإنفاق في أول الإسلام أفضل لقوله عليه السلام لخالد بن الوليد رضي الله عنه " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " أي مد الحنطة والسبب فيه أن تلك النفقة أثمرت في فتح الإسلام وإعلاء كلمة الله ما لا يثمر غيرها ، وكذلك الجهاد بالنفوس لا يصل المتأخرون فيه إلى فضل المتقدمين لقلة عدد المتقدمين وقلة أنصارهم ، فكان جهادهم أفضل ، ولأن بذل النفس مع النصرة ورجاء الحياة ليس كبذلها مع عدمها ، ولذلك قال عليه السلام : " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر " جعله أفضل الجهاد ليأسه من حياته وأما النهي عن المنكر بين ظهور المسلمين وإظهار شعائر الإسلام فإن ذلك شاق على المتأخرين لعدم المعين وكثرة المنكر فيهم كالمنكر على السلطان الجائر ، ولذلك قال عليه السلام : " يكون القابض على دينه كالقابض على الجمر " لا يستطيع دوام ذلك لمزيد المشقة فكذلك المتأخر في حفظ دينه وأما المتقدمون فليسوا كذلك لكثرة المعين وعدم المنكر فعلى هذا ينزل الحديث انتهى . كذا في مرقاة الصعود . قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن غريب . وأبو ثعلبة اسمه جرثوم وأبو أمية يحمد . هذا آخر كلامه . وفي اسم أبي ثعلبة اختلاف كثير قيل جرثومة ، وقيل جرهم ، وقيل عمرو ، وقيل لاش ، وقيل لاشو ، وقيل غير ذلك ، وفي اسم أبيه اختلاف قيل ناشر وناشب وجرهم ، وقيل غير ذلك وفي حديث الترمذي قال عبد الله بن المبارك وزادني غير عتبة وذكر ما تقدم . وعتبة هذا هو العباس بن عتبة بن أبي حكيم الهمداني الشامي وثقه غير واحد وتكلم فيه غير واحد . ويحمد بضم الياء آخر الحروف وسكون الحاء المهملة وبعدها ميم مكسورة ودال مهملة هكذا قيده الأمير أبو نصر وغيره ، وقيده بعضهم بفتح الياء ، والخشني منسوب إلى خشن بضم الخاء وفتح الشين المعجمتين وياء آخر الحروف ساكنة ونون وهو خشين بن نمر بن وبرة بطن من قضاعة وعامتهم بالشام وفي فزارة أيضا خشين .