العظيم آبادي
323
عون المعبود
وبين اليهود كتابا وصالحهم فيه على أن لا يهاجموا ويتركوا أمرهم وكان ابن صياد منهم أو دخيلا في جملتهم ، وكان يبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خبره وما يدعيه من الكهانة ويتعاطاه من الغيب فامتحنه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك ليروض قوله أمره ويخبر شأنه ، فلما كلمه علم أنه مبطل وأنه من جملة السحرة أو الكهنة أو ممن يأتيه رئي من الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم انتهى مختصرا . ( ما يأتيك ) أي من أخبار الغيب ونحوه ( قال ) أي ابن صياد ( صادق ) أي خبر صادق ( وكاذب ) أي خبر كاذب . قال القاري وقيل حاصل السؤال أن الذي يأتيك ما يقول لك ، ومجمل الجواب أنه يحدثني بشئ قد يكون صادقا وقد يكون كاذبا ( خلط عليك الأمر ) بصيغة المجهول مشددا للمبالغة والتكثير ويجوز تخفيفه أي شبه عليك الأمر أي الكذب بالصدق . قال النووي رحمه الله ، أي ما يأتيك به الشيطان مخلط . قال الخطابي : معناه أنه كان له تارات يصيب في بعضها ويخطئ في بعضها فذلك التبس عليه الأمر ( قد خبأت لك ) أي أضمرت لك في نفسي ( خبيئة ) أي كلمة مضمرة لتخبرني بها ( هو الدخ ) قال النووي هو بضم الدال وتشديد الخاء وهي لغة في الدخان ، والجمهور على أن المراد بالدخ هنا الدخان وأنها لغة فيه ، وخالفهم الخطابي وقال لا معنى للدخان هنا لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم كما قال إلا أن يكون معنى خبأت أضمرت لك اسم الدخان فيجوز ، والصحيح المشهور أنه صلى الله عليه وسلم أضمر له آية الدخان وهي قوله تعالى : * ( فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين ) * قال القاضي وأصح الأقوال أنه لم يهتد من الآية التي أضمرها النبي صلى الله عليه وسلم إلا لهذا اللفظ الناقص على عادة الكهان . إذا ألقى الشيطان إليهم بقدر ما يخطف قبل أن يدركه الشهاب انتهى ( اخسأ ) بفتح السين وسكون الهمزة كلمة تستعمل عند طرد الكلب من الخسوء وهو زجر الكلب ( فلن تعدو ) بضم الدال أي فلن تجاوز ( قدرك ) أي القدر الذي يدركه الكهان من الاهتداء إلى بعض الشيء قاله النووي : وقال الطيبي أي لا تتجاوز عن إظهار الخبيئات على هذا الوجه كما هو دأب الكهنة إلى دعوى النبوة فتقول أتشهد أني رسول الله انتهى ( إن يكن ) أي