العظيم آبادي

230

عون المعبود

كانت بها الوقعة زمن يزيد والأمير على تلك الجيوش العاتية مسلم بن عقبة المري المستبيح بحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان نزوله بعسكره في الحرة الغربية من المدينة فاستباح حرمتها وقتل رجالها وعاث فيها ثلاثة أيام وقيل خمسة ، فلا جرم أنه انماع كما ينماع الملح في الماء ولم يلبث أن أدركه الموت وهو بين الحرمين وخسر هنالك المبطلون كذا في المرقاة ( غرقت بالدم ) بالغين المعجمة ، وفي بعض النسخ عرقت بالعين المهملة أي لزمت ، والعروق اللزوم ( عليك بمن أنت منه ) أي الزم أهلك وعشيرتك الذين أنت منهم ، وقيل المراد بمن أنت منه الإمام أي الزم إمامك ومن بايعته ( شاركت القوم ) أي في الإثم ( إذا ) بالتنوين أي إذا أخذت السيف ووضعته على عاتقك . قال ابن الملك رحمه الله : قوله شاركت لتأكيد الزجر عن إراقة الدماء وإلا فالدفع واجب . قال القاري : والصواب أن الدفع جائز إذا كان الخصم مسلما إن لم يترتب عليه فساد بخلاف ما إذا كان العدو كافرا فإنه يجب الدفع مهما أمكن ( أن يبهرك ) بفتح الهاء أي يغلبك ( شعاع السيف ) بفتح أوله أي بريقه ولمعانه وهو كناية عن إعمال السيف ( فألق ثوبك على وجهك ) أي لئلا ترى ولا تفزع ولا تجزع ، والمعنى لا تحاربهم وإن حاربوك أبو بل استسلم نفسك للقتل ( يبوء ) أي يرجع القاتل ( بإثمك ) أي بإثم قتلك ( وبإثمه ) أي وبسائر إثمه ( ولم يذكر المشعث ) مفعول والفاعل قوله غير حماد . قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة . ( إن بين أيديكم ) أي قدامكم ( كقطع الليل المظلم ) من حيث أنها شاعت ولا يعرف سببها ولا طريق للخلاص منها . قال في النهاية : قطع الليل طائفة منه وقطعة ، وجمع القطعة قطع أراد فتنة مظلمة سوداء تعظيما لشأنها انتهى ( يصبح الرجل فيها مؤمنا إلخ ) يجوز أن يكون معناه