العظيم آبادي
221
عون المعبود
ويصح أن يستعار دوران الرحى في الأمر الذي يقوم لصاحبه ويستمر له ، فإن الرحى توجد على نعت الكمال ما دامت دائرة مستمرة ، ويقال فلان صاحب دارتهم إذ كان أمرهم يدور عليه ، ورحى الغيث معظمه ، ويؤيد ما ذهبنا إليه ما رواه الحربي في بعض طرقه تزول رحى الإسلام مكان تدور ثم قال : كأن تزول أقرب لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها . وكلام التوربشتي هذا ذكره القاري في المرقاة . وقال ابن الأثير في النهاية : يقال دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها ، وأصل الرحى التي يطحن بها ، والمعنى أن الإسلام يمتد قيام أمره على سنن الاستقامة ، والبعد من إحداثات الظلمة إلى تقضي هذه المدة التي هي بضع وثمانون انتهى . ثم اعلم أن اللام في قوله لخمس للوقت أو بمعنى إلى . قال الأردبيلي : واللام في لخمس للوقت كما لو قال أنت طالق لرمضان أي وقته . قال الله تعالى : * ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) * وقيل بمعنى إلى لأن حروف الجارة يوضع بعضها موضع بعض . انتهى قلت كون اللام في لخمس بمعنى إلى هو الأظهر كما لا يخفى . فإن قلت : قد ذكر في الحديث انتهاء مدة دوران رحى الإسلام ولم يذكر فيه ابتداء مدته فمن أي وقت يراد الابتداء . قلت : يجوز أن يراد الابتداء من الهجرة أو من الزمان الذي بقيت فيه من عمره صلى الله عليه وسلم خمس سنين أو ست سنين . قال في جامع الأصول : قيل إن الإسلام عند قيام أمره على سنن الاستقامة والبعد من إحداثات الظلمة إلى أن ينقضي مدة خمس وثلاثين سنة ، ووجهه أن يكون قد قاله وقد بقيت من عمره خمس سنين أو ست فإذا انضمت إلى مدة خلافة الخلفاء الراشدين وهي ثلاثون سنة كانت بالغة ذلك المبلغ ، وإن كان أراد سنة خمس وثلاثين من الهجرة ، ففيها خرج أهل مصر وحصروا عثمان رضي الله عنه ، وإن كانت سنة ست وثلاثين ففيها كانت وقعة الجمل ، وإن كانت سنة سبع وثلاثين ففيها كانت وقعة الصفين انتهى . ( فإن يهلكوا من هلك وأن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عاما ) إعلم أنهم لما اختلفوا في المراد بدوران رحى الإسلام على القولين المذكورين اختلفوا في بيان معنى هذا الكلام وتفسيره أيضا على قولين ، فتفسير هذا الكلام على قول الأكثرين هكذا ، فقوله فإن