العظيم آبادي

211

عون المعبود

قال قتادة : المراد بهذه الطائفة هم الذين ارتدوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن خلافة الصديق رضي الله عنه قاله القاري ( قال ) أي النبي صلى الله عليه وسلم ( خليفة في الأرض ) أي موجودا فيها ولو من صفته أنه كذا وكذا ( فضرب ظهرك ) بالباطل وظلمك في نفسك ( وأخذ مالك ) بالغصب أو مالك من المنصب النصيب بالتعدي قاله القاري ( فأطعه ) أي ولا تخالفه لئلا تثور فتنة ( وإلا ) أي وإن لم يكن لله في الأرض خليفة ( فمت ) أمر من مات يموت كأنه عبر عن الخمول والعزلة بالموت فإن غالب لذة الحياة تكون بالشهرة والخلطة والجلوة ( وأنت عاض ) بتشديد الضاد والجملة حالية أي حال كونك آخذا بقوة وماسكا فقال بشدة ( بجذل شجرة ) بكسر الجيم وفتحها أي بأصلها أي أخرج منهم إلى البوادي وكل فيها أصول الشجر واكتف بها قاله السندي . قال في الفتح : والجذل بكسر الجيم وسكون المعجمة بعدها لام عود ينصب لتحتك به الإبل . قال البيضاوي : المعنى إذا لم يكن في الأرض خليفة فعليك بالعزلة والصبر على تحمل شدة الزمان ، وعض أصل الشجرة كناية عن مكابدة المشقة كقولهم فلان يعض الحجارة من شدة الألم أو المراد اللزوم كقوله في الحديث الآخر : عضوا عليها بالنواجذ " ( قلت ثم ماذا ) أي من الفتن ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( معه ) أي مع الدجال ( نهر ) بسكون الهاء وفتحها أي نهر ماء ( ونار ) أي خندق نار ، قيل إنهما على وجه التخيل من طريق السحر والسيمياء وقيل ماؤه في الحقيقة نار وناره ماء ( فمن وقع في ناره ) أي من خالفه حتى يلقيه في ناره وأضاف النار إليه إيماء إلى أنه ليس بنار حقيقة بل سحر ( وجب أجره ) أي ثبت وتحقق أجر الواقع ( وحط ) أي ورفع وسومح ( وزره ) أي إثمه السابق ( ومن وقع في نهره ) أي حديث وافقه في أمره ( وجب وزره ) أي اللاحق ( وحط أجره ) أي بطل عمله السابق ( قال ) حذيفة ( قال ) النبي صلى الله عليه وسلم ( ثم هي ) أي الفتنة . قال الحافظ : في الحديث حكمة الله في عباده كيف أقام كلا منهم فيما شاء فحبب إلى أكثر الصحابة السؤال عن وجوه الخير ليعملوا بها ويبلغوها غيرهم وحبب لحذيفة السؤال