العظيم آبادي

178

عون المعبود

ومن تابعهما من أن الحناء والكتم إذا خلطا جاء اللون أسود لأن الرجل قد خضب الحناء والكتم ، والنبي صلى الله عليه وسلم قد أثنى عليه ، فعلم أن لونه لم يكن بالأسود الخالص لأنه اللون الأسود منهي عنه والله أعلم . ويدل على أن الخضب بالصفرة أحب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وأحسن في عينه من الحناء على انفراده ومع الكتم . قال المنذري : وأخرجه ابن ماجة وفي حديث ابن ماجة قال وكان طاؤس يصفر في إسناده حميد بن وهب القرشي الكوفي . قال البخاري حميد بن وهب القرشي الكوفي عن ابن طاؤس في الخضاب منكر الحديث ، روى عنه محمد بن طلحة الكوفي كان ممن يخطئ حتى خرج عن حد التعديل ولم يغلب خطؤه صوابه حتى استحق الترك وهو ممن يحتج به إلا بما انفرد . ( باب ما جاء في خضاب السواد ) ( يخضبون ) بكسر الضاد المعجمة أي يغيرون الشعر الأبيض من الشيب الواقع في الرأس واللحية ( بالسواد ) أي باللون الأسود ( كحواصل الحمام ) أي كصدورها فإنها سود غالبا وأصل الحوصلة المعدة والمراد هنا صدره الأسود قال الطيبي معناه كحواصل الحمام في الغالب لأن حواصل بعض الحمامات ليست بسود ( لا يريحون ) أي لا يشمون ولا يجدون ( رائحة الجنة ) يعني وريحها توجد من مسيرة خمس مائة عام كما في حديث ، فالمراد به التهديد أو محمول على المستحل أو مقيد بما قبل دخول الجنة من القبر أو الموقف أو النار . قال ميرك ذهب أكثر العلماء إلى كراهة الخضاب بالسواد ، وجنح النووي إلى أنها كراهة تحريم وأن من العلماء من رخص فيه في الجهاد ولم يرخص في غيره ، ومنهم من فرق في ذلك بين الرجل والمرأة فأجازه لها دون الرجل واختاره الحليمي . وأما خضب اليدين والرجلين فيستحب في حق النساء ويحرم في حق الرجال إلا للتداوي كذا في المرقاة وقال الحافظ في الفتح تحت قوله صلى الله عليه وسلم " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " هكذا أطلق . ولأحمد بسند حسن عن أبي أمامة قال : " خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم على مشيخة من الأنصار بيض لحاهم فقال يا معشر