الشيخ محمد السند

50

مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة

كما أن البشارة لمريم وتكليمها الملائكة حين قيامها لله تعالى منتبذة قومها قائمة لله قال تعالى ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً ، فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثّل لها بشراً سوياً ) ( 1 ) . وتكليم نبي الله زكريا لله تعالى بلا واسطة ، قال تعالى حكاية عن زكريا : ( قال ربّي انّى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر قال كذلك الله يفعل ما يشاء ) ( 2 ) وهو نظير ما حدث لمريم ( عليها السلام ) ، قال تعالى حكاية عن مريم : ( قالت ربّ أنّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء ) ( 3 ) . فكلاهما عرضا مقتضي الامتناع عن قابليتهما لبشارة الغلام ، إذ احتج زكريا كون امرأته عاقراً غير مقتضية للحمل وهي في هذا السن المتقدم ، ومريم احتجت بكونها غير قابلة للحمل لعدم امكان ذلك من دون زوج ، وكان جوابه تعالى لهما واحداً : ( قال كذلك الله يفعل ما يشاء ) مما يدلل على وحدة المقام لكلا الحالتين حالة زكريا وحالة مريم فضلاً عن ارتباط المهمتين ، والتشابه بين البشارتين تتكفله سورة مريم ، قال تعالى : ( انّ الله يبشرك بيحيى مصدقا

--> ( 1 ) مريم : 15 - 17 . ( 2 ) آل عمران : 40 . ( 3 ) آل عمران : 47 .