الشيخ محمد السند

48

مقامات فاطمة الزهراء ( ع ) في الكتاب والسنة

عيسى نبياً مرسلاً ، فالتشابه في مهمتي نبي الله إبراهيم لتلقيه البشرى في إسحاق ويعقوب كمهمة مريم في تلقيها البشارة الإلهية في عيسى ( عليه السلام ) ، وهذه البشارة الإلهية لها دلالاتها الخطيرة في مهام المبشر فضلاً عن المبشَّر به . على أن حالتي التمثّل لدى نبي الله إبراهيم ( عليه السلام ) هي نفسها حالة التمثل التي حصلت لمريم ( عليها السلام ) ، والتمثل لم يكن تغيّراً في المتمثل حقيقة ، بل هو تغير في ظرف الادراك ، فلا تغير اذن في الخارج ولا في نفس الماهية الملكية للوحي . ومن هنا سيتبيّن عِظَم مسؤولية مريم ( عليها السلام ) من كونها في مصافي الأنبياء ، وممن هداهم الله واجتباهم من غير النبيين وهي مريم ( عليها السلام ) التي تحتل مقام الحجية لله تعالى بما يقارب حجية الأنبياء إلا في خصوصيات النبوّة والرسالة . ولم تقتصر حالة التكليم للملائكة من قبل مريم ، بل تترقى إلى الوحي المباشر مع الله تعالى مع أن وحي الله تعالى كان قبل تمثّل جبرئيل لها . قال تعالى حكاية عن مريم : ( قالت ربّي أنّى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمراً فانّما يقول له كن فيكون ) ( 1 ) . فالوحي الإلهي المباشر الذي حظيت به مريم ( عليها السلام ) يكشف عن

--> ( 1 ) آل عمران : 47 .