مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

4

تفسير مقتنيات الدرر

* ( [ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ] ) * وذهب ضوؤه وفيه ردّ لمن عبد القمر فإنّ القمر لو كان إلها كما زعمه العابد لدفع عن نفسه الخسوف * ( [ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ ] ) * في ذهاب ضوئهما أو المراد جمع بينهما في الطلوع من المغرب أو في الإلقاء إلى النار ليكون حسرة على من يعبدهما وجاز تكرار القمر لأنّه أخبر عنه بغير الخبر الأوّل . * ( [ يَقُولُ الإِنْسانُ ] ) * المنكر للقيامة * ( [ يَوْمَئِذٍ ] ) * أي يوم الواقع فيه هذه الأمور قول الآيس : * ( [ أَيْنَ الْمَفَرُّ ] ) * أين الفرار أو أين موضع الفرار قال الزجّاج : المفرّ بفتح الفاء الفرار وبالكسر موضع الفرار . قال اللَّه : * ( [ كَلَّا لا وَزَرَ ] ) * لا مهرب ، مستعار من الجبل فإنّ الوزر محرّكة الجبل المنيع . وخبر « لا » محذوف أي لا ملجأ هناك أو في الوجود ومن بلاغات الزمخشري في عباراته : أتل على كلّ من وزر : كلَّا لا وزر . [ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ] أي إليه تعالى استقرار العباد وإلى حكمه يعود أمرهم كقوله : « 1 » « إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى . . . وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » يدخل من يشاء الجنّة ومن يستحقّ النار النار . [ يُنَبَّؤُا الإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ ] أي يخبر كلّ امرئ حال العرض والمخبر هو اللَّه [ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ ] من حسنة أو سيئة أو بأوّل عمله وآخره أو بما قدّم من مال تصدّق به وبما أخّر فخلَّفه . قال عبد اللَّه الأنصاري : قدّمت الذنوب بالجرأة وعقّبت مالك للحسرة فقدّم التوبة حتّى تذهب الذنوب ولا تبقى وتصدّق بما لك فيبقى . [ بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِه ِ بَصِيرَةٌ ] أي إنّ جوارحه تشهد عليه بما عمل فهو شاهد على نفسه بشهادة جوارحه عليه وقيل : أقام جوارحه مقام نفسه ولذلك أنّث والمراد من الإنسان هاهنا الجوارح وقيل : الإنسان بصير بنفسه وعمله والتاء للمبالغة . [ وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَه ُ ] أي ولو اعتذر بكلّ عذر وجادل عن نفسه للذبّ عن نفسه بعد شهادة الجوارح لم ينفعه ذلك وقيل : المعاذير الستور والمعنى على هذا القول :

--> ( 1 ) سورة العلق 8 - 9 .