مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

4

تفسير مقتنيات الدرر

وقوله : * ( [ أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ ] ) * أشدّ مناسبة في معنى الآلة وأن ناصبة ولا نافية ولام العلة مقدّرة متعلَّقة بوضع الميزان أي وضعه لئلَّا تعتدوا الإنصاف ، والطغيان مجاوزة الحدّ فمن قال : المراد من الميزان في الآية العدل فطغيانه الجور ومن قال : إنّه الآلة فطغيانه البخس والنقص . * ( [ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ ] ) * أي اجعلوا أوزانكم مستقيما به وراعوا المعدلة في جميع أفعالكم وأقوالكم * ( [ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ] ) * والخسر والاخسار النقص أي لا تنقصوا الموزون والإقامة باليد والقسط بالقلب والتكرار في لفظ الميزان تشديدا للوصيّة والحثّ على العدل . قيل : إنّ مالك بن دينار دخل على جار له احتضر فقال : يا مالك جبلان من نار بين يدي أكلَّف الصعود عليهما قال مالك : فسألت أهله فقالوا : كان له مكيالان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر . * ( [ وَالأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ ] ) * أي خفضها مدحوّة على الماء ومبسوطة لمنافع الخلق . والأنام جمع لا واحد له من لفظه بمعنى الخلق فهي كالمهاد لهم يتقلَّبون عليها وقيل : الأنام كلّ ذي روح لأنّه ينام وقيل : من ونم الذباب همس وعبّر عن الأرض بالوضع لما عبّر عن السماء بالرفع . * ( [ فِيها فاكِهَةٌ ] ) * في الأرض ما يتفكّه به من ألوان الثمار من الأشجار وتنكير الفاكهة تشعر باختلاف الأنواع * ( [ وَالنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ] ) * الكمّ وعاء الثمرة وغلفها قبل التفتّق أي النخيل الَّتي صاحبات الكمّ والكمّ كلّ ما يكم ويغطَّى فيه ممّا ينتفع به من ليف وجمار وكفري والجمار شحم النخل وكلَّها ينتفع بها . * ( [ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ ] ) * والعصف هو ورق الزرع أو اليابس منه كالتبن أي وحبوب ينتفع بها وبورقها * ( [ وَالرَّيْحانُ ] ) * يعني الرزق بلغة حمير أو ماله من الرائحة من النبات أو الريحان المعروف وهو الشاهسفرم وقيل : الريحان ما لساقه رائحة طيّبة كما لورقه مثل الآس ، والورد لورقه رائحة فقط كالياسمين والجورى يقال : راح الشيء يريحه إذا وجد ريحه في الحديث من قتل نفسا معاهدة لم يرح رائحة الجنّة والريحان في الأصل رويحان كفعيلان من روح قلبت الواو يا وادغم ثمّ خفّف بحذف عين الفعل كما في ميّت .