مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
34
تفسير مقتنيات الدرر
أي لو أردنا * ( [ لَجَعَلْناه ُ ] ) * أي الزرع بمعنى المزروع * ( [ حُطاماً ] ) * الحطم كسر الشيء مثل الهشم ويستعمل في كلّ كسر متناه المعنى يابسا متكسّرا متفتّتا بعد ما أنبتناه . * ( [ فَظَلْتُمْ ] ) * أي فصرتم بسبب ذلك * ( [ تَفَكَّهُونَ ] ) * أي تتعجّبون من سوء حاله أثر ما شاهدتموه على أحسن ما يكون وتندمون علي ما فعلتم فيه وأنفقتم عليه أو تندمون على ما أصبتم لأجله من المعاصي فتحدّثون فيه والتفكّه التنقّل بصنوف الفاكهة ويستعار للتنقّل بالحديث وقرئ تفكّنون بالنون والتفكّن التعجّب والتندّم * ( [ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ] ) * حال من فاعل تقكّهون أي قائلين : إنّا ملزمون بغرامة ما أنفقنا أو المعنى إنّا مهلكون بهلاك رزقنا * ( [ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ] ) * لا جدّ ولا نصيب لنا وحرمنا رزقنا ولو كنّا مجدودين لما فسد علينا هذا . روي عن أنس بن مالك قال : مرّ رسول اللَّه بأرض الأنصار فقال : ما يمنعكم من الحرث ؟ قالوا : الجدوبة قال : أفلا تعقلون فإنّ اللَّه يقول : أنا الزارع إن شئت زرعت بالماء وإن شئت زرعت بالريح وإن شئت زرعت بالبذر ثمّ تلا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ » الآية . وفي الحديث إشارة إلى أنّ اللَّه هو الَّذي يعطي ويمنع بأسباب وبغيرها فالتوحيد هو أن يعتقد أنّ التأثير من اللَّه لا من غيره كالكوكب وفي الحديث ما سنة بأمطر من أخرى ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوّل اللَّه ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا صرف اللَّه ذلك إلى الفيافي « 1 » والبحار . * ( [ أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ] ) * أخبروني الماء الَّذي تشربون عذبا فراتا * ( [ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوه ُ مِنَ الْمُزْنِ ] ) * السحاب إذا السحاب الأبيض وماؤه أعذب * ( [ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ ] ) * له بقدرتنا . * ( [ لَوْ نَشاءُ جَعَلْناه ُ أُجاجاً ] ) * ملحا زعافا لا يمكن شربه وحذف اللام هاهنا مع إثباتها في الشرطيّة الأولى لتقدّم أمر المطعوم على المشروب والوعيد بفقد المطعوم أصعب من من الوعيد بالمشروب فإنّ المشروب إنّما يحتاج إليه تبعا للمطعوم * ( [ فَلَوْ لا تَشْكُرُونَ ] ) * فهلَّا تشكرون بتوحيد منعمه وإطاعة أمره ؟
--> ( 1 ) جمع الفيفاء : الصحراء .