مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

20

تفسير مقتنيات الدرر

يرون إلَّا حين يطوف عليهم المؤمنون والمعنى إنّهنّ مستورات في الحجال ويصف اللَّه جواري جنانه الَّتي خلقهنّ لخدمة أوليائه وألبسهنّ لباس نوره وأجلسهنّ على سرير أنسه في حجال قدسه وضرب عليهن خيام الدرّ وينتظرن أزواجهنّ . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * وقد خلق من النعم ما هي مقصورة لكم . * ( [ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ] ) * كالَّذي مرّ نظيره والأوّل في أزواج المقرّبين وهذا في أزواج الأبرار أو التكرار زيادة التشويق والرغبة * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * مع أنّها ليست كنعم الدنيا إذ قد يطمث المرأة في الدنيا فيا لها من طيب وصالها وبراعة جمالها فالعقول فيها حيارى والقلوب سكارى . * ( [ مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ ] ) * حال صاحبه المؤمنون ، رفرف اسم جمع واحده رفرفة أو اسم جنس ضرب من البسط أو الوسائد أو هو ما تدلَّى من الأسرّة أو ضرب من الثياب تتّخذ منه المجالس وتبسط وفضول الفرش والرقيق من الديباج خضر جمع أخضر أحد الألوان نعت لرفرف . * ( [ وَعَبْقَرِيٍّ ] ) * عطف على رفرف والمراد الجنس قيل : عبقر موضع كثير الحسن وقرية نباتها في غاية الحسن والعبقريّ ضرب من البسط وموضع للحسن ينسب إليه كلّ نادر من إنسان وحيوان وثوب ، جعل مثلا لفرش أهل الجنّة وفي التكملة عبقر اسم موضع يصنع فيه الوشي كانت العرب إذا رأت شيئا عجيبا نسبته إليه فخاطبهم اللَّه على عادتهم وقيل : عبقر اسم رجل كان بمكّة يتّخذ الزرابيّ ويجيدها فنسب إليه كلّ شيء جيّد « حسان » جمع حسن حملا على المعنى ، وقيل : الرفرف فراش في الجنّة إذا استقرّ عليه المؤمن طاربه من فرحه وشوقه يمينا وشمالا وحيثما يريده المؤمن . وروي في حديث المعراج أنّ رسول اللَّه لمّا بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبرئيل وطاربه نحو العرش فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّه طاربي يخفضني ويرفعني حتّى وقف بي على ربّي ولمّا حان الانصراف تناوله فطار به خفضا ورفعا يهوي به حتّى أدّاه إلى جبرئيل فالرفرف خادم في الجنّة للمؤمنين مختصّ بخواصّ الأمور . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * وقد هيّأ لكم ما تتّكئون عليه .