مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
16
تفسير مقتنيات الدرر
الَّتي جعلت للمؤمنين من الجنّ كذلك لم تنلها يد الجنّ قبل ذلك . وفي الآية دلالة على وقوع الطمث للجنّ في الدنيا ولكن ليس لهم ماء كماء الإنسان بل لهم هواء بدل الماء وبه يحصل العلوق في أرحام إناثهم وهذا يستدعي أن لا تصلح المناكحة بين الإنس والجنّ وكذا العكس هذا قول الجمهور من المفسّرين . وقال الشعبيّ والكلبيّ هنّ من نساء الدنيا أي لم يجامعهنّ بعيد النشأة الثانية أحد سواء كنّ في الدنيا ثيّبات أو أبكارا . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ] ) * من هذه النعم الَّتي هي لتمتّع نفوسكم . * ( [ كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ ] ) * صفة لقاصرات الطرف قد سبق بيان المرجان وأمّا الياقوت فهو حجر صلب شديد اليبس رزين صاف منه أحمر وأبيض وأصفر وأخضر وأزرق ولا تعمل فيه النار لقلَّة دهنيّته ولا يثقب غالبا لغلظة رطوبته ولا تعمل فيه المبارد لصلابته سيّما الأحمر منه وبعده الأصفر أصبر على النار من سائر أصنافه وأمّا الأخضر منه فلا صبر له على النار وفي الطبّ أنفعها وأغلاها الرمّانيّ وهو الَّذي يشابه النار في لونه قيل : ومن تختّم بهذه الأوصاف أمن من الطاعون وإن عمّ الناس وأمن أيضا من الصاعقة والغرق ومن حمل شيئا منها أو تختّم به كان معظما عند الناس وجيها عند الملوك وأكل معجون الياقوت يدفع ضرر السمّ ويزيد في القوّة قال الشاعر : وبقاء السمندر في لهب الن ار مزيل فضيلة الياقوت وبالجملة شبّههنّ سبحانه بالياقوت في حمرة الوجنة والمرجان صغار الدرّ في بياض البشرة وصفائها فإنّ صغار الدرّ أنصع بياضا من كباره . * ( [ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ] ) * « هل » يجيء على أربعة أوجه : الأوّل بمعنى قد كقوله تعالى : « هَلْ أَتى عَلَى الإِنْسانِ « 1 » » والثاني بمعنى الأمر نحو قوله « 2 » : « فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ » أي فانتهوا والثالث بمعنى الاستفهام كقوله تعالى : « فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا « 3 » » والرابع بمعنى « ما » الجحد كما في هذه
--> ( 1 ) الدهر : 1 . ( 2 ) المائدة : 94 . ( 3 ) الأعراف : 43 .