مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
33
تفسير مقتنيات الدرر
فليس له مثل ذلك بل الحدّ الَّذي أمر اللَّه به . ثمّ قال سبحانه : * ( [ فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُه ُ عَلَى اللَّه ِ إِنَّه ُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ] ) * فإذا عفا بشرط القربة للَّه فيقع أجره على اللَّه وقد روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : إذا كان يوم القيامة نادى مناد : من كان أجره على اللَّه فليدخل الجنّة فيقال : من ذا الَّذي أجره على اللَّه ؟ فيقال : العافون عن الناس فيدخلون الجنّة بغير حساب . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 41 إلى 45 ] وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِه ِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 42 ) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 43 ) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِه ِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ ( 44 ) وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ ( 45 ) ثمّ ذكر سبحانه حال المنتصر فقال : من انتصر لنفسه وانتصف من ظالمه * ( [ بَعْدَ ظُلْمِه ِ ] ) * أي بعد أن ظلم وتعدّى عليه فأخذ لنفسه بحقّه فالمنتصرون * ( [ ما عَلَيْهِمْ ] ) * من إثم وعقوبة وذمّ وهنا إضافة المصدر إلى المفعول . * ( [ إِنَّمَا السَّبِيلُ ] ) * الإثم والعقاب * ( [ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ] ) * أي يبدؤن بالإضرار أو يعتدون في الانتقام * ( [ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ] ) * ويتكبّرون فيها علوّا وفسادا * ( [ أُولئِكَ ] ) * الموصوفون بما ذكر * ( [ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * مولم . * ( [ وَلَمَنْ صَبَرَ ] ) * وتحمّل المشقّة في رضاء اللَّه * ( [ وَغَفَرَ ] ) * فلم ينتصر ولم يعاقب * ( [ إِنَّ ذلِكَ ] ) * الصبر والتحمّل * ( [ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ] ) * أي الأمور الثابتة الَّتي يحبّها اللَّه وأمر بها فلم ينسخ . وقيل : عزم الأمور الأخذ بأصوبها وأعلاها في باب نيل الثواب . * ( [ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّه ُ فَما لَه ُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِه ِ ] ) * أي ومن يظله عن رحمته وجنّته فما له معين سواه وقيل : من عذّبه اللَّه عقوبة له على عناده ليس له وليّ يلي أمره ويدفع عذاب اللَّه عنه .