مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

31

تفسير مقتنيات الدرر

به صلَّى اللَّه عليه وآله والنصرة له وقد روي أنّه قال : ما من رجل يشاور أحدا إلَّا هدي إلى الرشد * ( [ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ] ) * في طاعة اللَّه وسبيل الخير . الخامس : * ( [ وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ ] ) * من غيرهم * ( [ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ] ) * ممّن بغى عليهم من غير أن يعتدوا أي يقتصرون في الانتصار على ما يجعله اللَّه لهم ولا يتعدّونه . وقيل : ينتصرون أي يتناصرون وينصر بعضهم بعضا نحو يختصمون ويتخاصمون . وقيل : المعنيّ في الآية المؤمنون الَّذين أخرجهم الكفّار من مكّة وبغوا عليهم ثمّ مكّنهم اللَّه في الأرض حتّى انتصروا من ظلمهم . وقيل : جعل اللَّه المؤمنين صنفين صنفا يعفون عمّن ظلمهم وهم الَّذين ذكروا قبل هذه الآية وهو قوله : « إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ » وصنفا ينتصرون ممّن ظلمهم وهم الَّذين ذكروا في هذه الآية والَّذي أخذ بحقّه ولم يجاوز في ذلك ما حدّ اللَّه فهو مطيع للَّه ومن أطاع اللَّه فهو محمود ولا منافاة وتناقض بين الآيات مثل قوله : « وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى » « 1 » وقوله « خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ » « 2 » وقوله تعالى : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِه ِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ » « 3 » . وبيّن هذه الآية من قوله : « وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ » أنّ العفو على قسمين قسم يصير سببا لتسكين الفتنة ورجوع الجاني عن جنايته وقسم يصير سببا لمزيد الجاني جرءته على الجناية وتلك الآيات في العفو محمولة على القسم الأوّل وهذه الآية محمولة على القسم الثاني فلا منافاة . وعن النخعيّ أنّه كان إذا قرأها قال : كانوا يكرهون أن يذلَّوا أنفسهم فيجترئ عليهم السفهاء قال الشاعر : إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللَّئيم تمرّدا فوضع الندى في موضع السيف بالعلى مضرّ كوضع السيف في موضع الندى ألا ترى أنّ العفو عن المصرّ يكون كالإغراء له .

--> ( 1 ) البقرة : 237 . ( 2 ) الأعراف : 198 . ( 3 ) النحل : 126 .