مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
216
تفسير مقتنيات الدرر
في أوّل الصحيفة خيرا وفي آخرها خيرا إلَّا قال لملائكته : اشهدوا أنّي غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة وفي الحديث نظَّفوا لثاثكم فأمر بتنظيفها لئلَّا يبقى وضر الطعام فتتغيّر النكهة ويتأذّى الملكان الحافظان لأنّه طريق القرآن ومقعد الملكين عند نائبه . وعن مجاهد قال : أبطأ جبرئيل على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ثمّ أتاه فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : له ما حبسك يا جبرئيل ؟ قال : وكيف آتي وامّتك لا يقصّون أظفارهم ولا يأخذون من شواربهم ولا ينقو براجمهم ولا يستاكون والبرجمة بضمّي الباء والجيم وسكون الراء وهو ظهر عقدة كلّ مفصل من قصبة الأصابع فظهر العقدة يسمّى ببرجمة وما بين العقدتين يسمّى راجبة فلكلّ إصبع برجمتان وثلاث رواجب إلَّا الإبهام فإنّه له برجمة وراجبتين فأمر بتنقيته لئلَّا يدرن فيبقى فيه الجنابة ويحول الدرن بين الماء والبشرة والجنب لا يقربه الملائكة إلى أن يتطهّر . قوله تعالى : * ( [ وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ] ) * السكرة استعارة لشدّة الموت وعمرته الذاهبة بالعقل وعبّر عن وقوعها بالماضي إيذانا بتحقّقها وغاية اقترانها حتّى كأنّها قد أتت وحضرت كما قيل : قد أتاكم الجيش « بِالْحَقِّ » أي بأمر اللَّه الَّذي هو حقّ وواقع لا محالة . * ( [ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْه ُ تَحِيدُ ] ) * أي يقال له : يا إنسان « ذلِكَ » أي ذلك الموت الَّذي كنت منه تحيد وتهرب وتميل وكنت تفرّ منه . وقيل : إنّ نفس المؤمن المطيع تنسلّ انسلال القطرة من السقاء وينزل عند الموت أربعة من الملائكة ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى وملك يجذبها من قدمه اليسرى وملك يجذبها من يده اليمنى وملك يجذبها من يده اليسرى فيجذبونها أطراف البنان ورؤوس الأصابع وأمّا الفاجر فينسلّ روحه كالسفود من الصوف المبلول وهو يظنّ أنّ بطنه ملئت شوكا وكأنّ نفسه يخرج من ثقب إبرة وكأنّ السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما . فإن قيل : إنّ المحتضر مع هذه الشدّة لم لا يصيح كما يصيح من به ألم من الضرب وغيره ؟ لأنّه إنّما يستغيث ويصيح المضروب لبقاء قوّته في قلبه وجوارحه ولسانه لكن