مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

207

تفسير مقتنيات الدرر

بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ( 1 ) بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ ( 2 ) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ ( 3 ) قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ ( 4 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ ( 5 ) * ( [ ق ] ) * أي هذه السورة مسمّاة بق ، قال ابن عبّاس : هو اسم من أسماء اللَّه . وقال محمّد بن كعب : هو مفتاح بعض أسماء اللَّه مثل القادر والقدير والقديم والقاهر والقريب والقابض والقاضي والقدّوس والقيّوم فيكون التأويل : أنا القادر . وقيل : ق اسم من أسماء القرآن . وقيل : قسم أقسم اللَّه به أي بحقّ القائم . وقيل : معناه قل يا محمّد : والقرآن المجيد . وقيل : المعنى قف يا محمّد على أداء الرسالة وعند أمرنا ونهينا والعرب تقتصر من كلمة على حرف مثل قول الشاعر : « قلت لها : قفي ، فقالت : ق » أي وقفت . وقيل : معناه قضي الأمر وما هو كائن . وقيل : المراد بحقّ القلم الَّذي يرقم القرآن في اللوح المحفوظ وفي الصفائح . قال ابن عطا : أقسم سبحانه بقوّة قلب حبيبه حيث تحمّل الخطاب ولم يؤثّر ذلك فيه لعلوّ مقامه بخلاف موسى فإنّه خرّ صعقا في الطور من سطوة تجلَّي النور . وقيل : ق جبل محيط بالأرض كإحاطة العين بسوادها وهو أعظم جبال الدنيا خلقه اللَّه من زمرّدة خضراء منه خضرة السماء والسماء ملتزقة به فليست مدينة من المدائن وقرية من القرى إلَّا وفيها عرق من عروقه وملك موكّل به واضع يده على تلك العروق فإذا أراد بقوم هلاكا أوحى إلى ذلك الملك فحرّك عرقا فخسف بأهلها . قال أبيّ بن كعب الزلزلة لا تخرج إلَّا من ثلاثة إمّا لنظر اللَّه بالهيبة إلى الأرض وإمّا لكثرة الذنوب من بني آدم