مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
203
تفسير مقتنيات الدرر
وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : يقول اللَّه سبحانه يوم القيامة : أمرتكم فضيّعتم ما عهدت إليكم فيه ورفعتم أنسابكم فاليوم أرفع نسبي وأضع أنسابكم أين المتّقون ؟ إنّ أكرمكم عند اللَّه أتقاكم . أبو بكر البيهقيّ بالإسناد عن عباية بن ربعيّ عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه : إنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل الخلق قسمين فجعلني في خيرهم قسما وذلك قوله . وأصحاب اليمين والشمال فأنا من أصحاب اليمين وأنا خير أصحاب اليمين ثمّ جعل القسمين أثلاثا فجعلني خيرها ثلاثا وذلك قوله : « فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ . . . ، وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ . . . ، وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ » فأنا من السابقين وأنا خير السابقين ثمّ جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله : « وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ » الآية فإنّي أتقى ولد آدم ولا فخر وأكرمهم على اللَّه ثمّ جعل القبائل بيوتا فجعلني في خيرها بيتا وذلك قوله عزّ وجلّ : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّه ُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » وأهل بيتي مطهّرون من الذنوب . * ( [ قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا ] ) * الأعراب أهل البادية نزلت الآية في نفر من بني أسد قدموا المدينة في ستّة حدب فأظهروا الشهادتين وقالوا لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : أتتك العرب بأنفسها على ظهور رواجلها وأتيناك بالعيال والذراريّ ولم نقاتلك كما قاتلك بنو فلان وو يظهرون الإيمان لأخذ الصدقة ولم يكونوا مؤمنين في السرّ فأمره اللَّه أن يخبرهم بذلك ليكون آية ومعجزة له صلَّى اللَّه عليه وآله . * ( [ قُلْ ] ) * ردّا لهم : * ( [ لَمْ تُؤْمِنُوا ] ) * إذ الإيمان هو التصديق بالقلب ولم يحصل لكم ذلك * ( [ وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ] ) * أي دخلنا في السلم مثل أصبح وأمسى أي قولوا : دخلنا في السلم والصلح مخافة أنفسنا أو الطمع * ( [ وَلَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ] ) * أي قلوبكم في حال غير موطَّأة للإيمان ، وكلمة ما في « وَلَمَّا » فيها معنى التوقّع مشعر بأنّ هؤلاء يؤمنون فيما بعد . * ( [ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّه َ وَرَسُولَه ُ ] ) * بالإخلاص وترك النفاق * ( [ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً ] ) * أي لا ينقصكم من أعمالكم وأجورها وفي مادّة « لا يَلِتْكُمْ » أقوال : يقال : من ألته السلطان حقّه أشدّ الألت وهي لغة غطفان وأهل الحجاز وبنو أسد يقولون : من لاته ليتا وقرئ