مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
201
تفسير مقتنيات الدرر
استأذن ففتح لهما الباب فدخلا وإذا رجل وامرأة تغنّي وعلى يد الرجل قدح فقال عمر : من هذه منك ؟ قال : امرأتي قال عمر : وما في هذا القدح ؟ قال : ماء ، فقال : للمرأة ما الَّذي تغنّين ؟ قالت : أقول : تطاول هذا الليل واسودّ جانبه وأرّقني ألَّا حبيب الاعبه فو اللَّه لولا خشية اللَّه والتقى لزعزع من هذا السرير جوانبه ولكنّ عقلي والحياء يكفّني وأكرم بعلي أن تنال مراكبه ثمّ قال الرجل : ما بهذا أمرنا يا أمير المؤمنين قال اللَّه : ولا تجسّسوا ، فقال عمر : صدقت فانصرف . * ( [ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيه ِ مَيْتاً ] ) * والتأويل أنّ ذكرك بالسوء أخاك المؤمن إذا كان غائبا بمنزلة أن تأكل لحمه وهو ميّت لا يحسّ بذلك * ( [ فَكَرِهْتُمُوه ُ ] ) * فكما كرهتم ذلك فاجتنبوا ذكره بالسوء غائبا والغيبة بكسر الغين اسم من الاغتياب وفتح الغين غلط إذ هو بالفتح مصدر بمعنى الغيبوبة . وحاصل المعنى لا يذكر بعضكم بعضا بالسوء في غيابه وخلفه والاغتياب هو أن يتكلَّم إنسان خلف إنسان أمرا مستورا يسوؤه ويكون فيه ويكون عيبا والتشبيه بأكل لحم الميّت لأنّ لحم الميّت هو المتناهي في كراهة النفوس عن أكله والطباع وكذلك كما أن الميّت لا يؤلمه قطع لحمه وأكله كذلك المغتاب لا اطَّلاع له بمن اغتابه لكن إذا سمعه واطَّلع عليه تألَّم قلبه جدّا من قرض عرضه كما يتألَّم من قرض لحمه بل الغالب عنده قرض لحمه أهون من قرض عرضه . وفي قوله : « فَكَرِهْتُمُوه ُ » الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها من التمثيل فكأن يقول : وحيث كان الأمر كذلك فقد كرهتموه وتحقّق كراهتكم لأكل لحم الميّت فكذلك فليتحقّق نظيره الَّذي هو الاغتياب . * ( [ وَاتَّقُوا اللَّه َ ] ) * معاصيه * ( [ إِنَّ اللَّه َ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ] ) * قابل التوبة رحيم بالمؤمنين . * ( [ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى ] ) * زجر اللَّه سبحانه عن التفاخر بالأنساب نزلت الآية حين أمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بلالا ليؤذّن بعد فتح مكّة فعلا ظهر الكعبة وأذّن فقال عتاب بن أسيد وكان من الطلقاء : الحمد للَّه الَّذي قبض أبي حتّى لم ير هذا اليوم