مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
199
تفسير مقتنيات الدرر
أي لا يلعن بعضكم بعضا ولا تنابزوا بالألقاب ، والمراد من اللقب لقب إذا دعي به الإنسان يكرهه ، أمّا إذا لا يكرهه مثل الفقيه فلا بأس . وقيل : هو قول التعيّر مثل أن يعمل إنسان شيئا من القبيح ثمّ يتوب منه فيعيّر بما سلف منه عن ابن عبّاس . وروي أنّ صفيّة بنت حيّ بن أخطب جاءت إلى النبيّ تبكي فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : ما وراك ؟ فقالت : إنّ عائشة تعيّرني وتقول : يهوديّة بنت يهوديّين فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : هلَّا قلت : أبي هارون وعمّي موسى وزوجي محمّد ؟ فنزلت الآية عن ابن عبّاس . وبالجملة النبز القذف باللقب والحاصل أنّه لا تلقّبوا ولا يدعو بعضكم بعضا بألقاب قبيحة * ( [ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمانِ ] ) * أي بئس الاسم اسم الفسوق بأن يقول له : يا يهوديّ مثلا وقد آمن ، أو المعنى بئس الشيء اكتساب اسم الفسوق لنسبة العيب إلى المؤمنين . قال صاحب روح البيان : الاسم في الآية ليس ما يقابل اللَّقب والكنية ولا مقابل الفعل والحرف بل بمعنى الذكر المرتفع لأنّه من السموّ والمعنى في الآية بئس الذكر المرتفع للمؤمنين أن يذكروا بالفسوق بعد دخولهم في الإيمان . وقيل : المعنى بئس الاسم اسم يخرجهم عن الإيمان ويدخلهم في الفسوق مع أنّهم دخلوا في الإيمان والطَّاعة وهذا المعنى يطابق ما ذكرنا في نزول الآية في حقّ صفيّة . * ( [ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ ] ) * من التنابز والمعاصي ويرجع إلى طاعة اللَّه * ( [ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ] ) * نفوسهم بفعل ما يستحقّون به العقاب وفي الآية دلالة على أنّ الرجل بترك التوبة يدخل مدخل الظلمة . * ( [ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ] ) * قيل : هو أن يظنّ بأهل الخير سوءا فأمّا أهل السوء والفسق فلنا أن نظنّ بهم مثل ما ظهر منهم وقيل : إذا ظنّ بأخيه المسلم سوءا لا بأس به ما لم يتكلَّم به فإن تكلَّم بذلك الظنّ وأبراه أثم وهو قوله : * ( [ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ] ) * يعني ما أعلنه ممّا ظنّ بأخيه وهذا القول عن المقاتلين يعني مقاتل بن حسّان ومقاتل بن سليمان . وقيل : إنّما قال تعالى : « كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ » لأنّ من جملته ما