مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

190

تفسير مقتنيات الدرر

الناس أحسابا وأحسنهم وجوها فكان أوّل الخلق إجابة واستجابة للَّه حين دعاه رسول اللَّه نحن فنحن أنصار رسول اللَّه وردؤه نقاتل الناس حتّى يؤمنوا فمن آمن باللَّه ورسوله منع ماله ودمه ومن نكث جاهدناه في اللَّه أبدا وكان قتله علينا يسيرا ، أقول هذا واستغفر اللَّه للمؤمنين والمؤمنات والسّلام عليكم . ثمّ قام الزبرقان بن بدر ينشد وأجابه حسّان بن ثابت . فلمّا فرغ من قوله قال الأقرع : إنّ هذا الرجل خطيبه أخطب من خطيبنا وشاعره أشعر من شاعرنا وأصواتهم أعلى من أصواتنا فلمّا فرغوا أجازهم رسول اللَّه وأحسن جوائزهم وأسلموا . أقول : وهذا عمرو بن الأهتم والزبرقان بن بدر وقيس بن عاصم لمّا وردوا على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال الميدانيّ في مجمع الأمثال : إنّه صلَّى اللَّه عليه وآله سأل عمرو بن الأهتم عن الزبرقان أن يعرّفه فقال : عمرو إنّه مطاع في عشيرته شديد العارضة مانع لما وراء ظهره فقال الزبرقان : يا رسول اللَّه إنّه ليعلم منّي أكثر من هذا ولكنّه حسدني فقال عمرو : أما واللَّه إنّه لزم المروءة ضيق العطن أحمق الوالد لئيم الخال واللَّه يا رسول اللَّه ما كذبت في الأولى ولقد صدقت في الآخرة ولكنّي رجل رضيت فقلت أحسن ما علمت وسخطت فقلت أقبح ما وجدت فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ من البيان لسحرا يعني إنّ بعض البيان يعمل السحر ومعنى السحر إظهار الباطل في صورة الحقّ والبيان موضوعة اجتماع الفصاحة والبلاغة وذكاء القلب مع اللسان وإنّما شبّه بالسحر لحدّة أثره في سامعه وسرعة قبول القلب له ، انتهى كلام الميدانيّ . وقيل : إنّ الوافد كانوا أناسا من بني العنبر كان للنبيّ سبيا من ذراريّهم فأقبلوا إلى فدائهم فقدموا المدينة ودخلوا المسجد وعجّلوا أن يخرج إليهم النبيّ فجعلوا يقولون يا محمّد اخرج إلينا عن أبي حمزة الثماليّ عن عكرمة عن ابن عبّاس فنزلت « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » وروى زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : ما سلَّت السيوف ولا أقيمت الصفوف في صلاة ولا رجوف ولا جهر بأذان ولا أنزل اللَّه يا أيّها الَّذين آمنوا حتّى أسلم أبناء الأوس والخزرج .