مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

183

تفسير مقتنيات الدرر

مكروه لمّا كفّ اللَّه أيدكم عنهم . * ( [ لِيُدْخِلَ اللَّه ُ فِي رَحْمَتِه ِ ] ) * بذلك الكفّ المؤدّي إلى الفتح بعد ذلك * ( [ مَنْ يَشاءُ ] ) * واللام متعلَّق بمحذوف دلّ عليه معنى الكلام تقديره فحال بينكم وبينهم ليدخل اللَّه في رحمته من يشاء يعني من أسلم من الكفّار بعد الصلح . * ( [ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ ] ) * أي لو تميّز المؤمنون من الكافرين لعذّبنا الَّذين كفروا من أهل مكّة * ( [ عَذاباً أَلِيماً ] ) * بالسيف والقتل بأيديكم ولكنّ اللَّه يدفع بالمؤمنين عن الكفّار فلحرمة اختلاطهم بهم لم يعذّبهم ، اعرفوا قدر الصلحاء فإنّ كونهم فيكم مانع عنكم العذاب « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّه ِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ وَبِيَعٌ » الآية . قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 26 إلى 29 ] إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّه ُ سَكِينَتَه ُ عَلى رَسُولِه ِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 26 ) لَقَدْ صَدَقَ اللَّه ُ رَسُولَه ُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّه ُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه ُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ وَكَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه ِ وَالَّذِينَ مَعَه ُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّه ِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَه ُ فَآزَرَه ُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِه ِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّه ُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 29 ) المعنى : * ( [ إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ ) * الآية ] « إِذْ » تتعلَّق بقوله : « لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا » أو متعلَّق بصدّوكم أو بفعل مقدّر أي اذكر جعل الكفّار حميّة الجاهليّة أي الحميّة الناشئة من جهلهم القديم جعلوا هذه الأنفة والعصبيّة ثابتة في قلوبهم وتلك الحميّة أن لا ينقادوا لأحد . وذلك أنّ كفّار مكّة قالوا : قد قتل محمّد وأصحابه آباءنا وإخواننا ويدخلون علينا