مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
16
تفسير مقتنيات الدرر
والأئمّة و « نَزِدْ لَه ُ فِي حَرْثِه ِ » أي نزيده منها ونستوفي نصيبه من دولتهم « وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِه ِ مِنْها وَما لَه ُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ » قال عليه السّلام : ليس له في دولة الحقّ مع الإمام نصيب وله النار . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : من كانت نيّته الدنيا فرّق اللَّه عليه أمره وجعل الفقر بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلَّا ما كتب له ومن كانت نيّته الآخرة جمع اللَّه شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة وقيل : من كان يعمل للآخرة نال الدنيا والآخرة ومن عمل للدنيا فلا حظَّ له من ثواب الآخرة لأنّ الأعلى لا يجعل تبعا للأدون . وكلمة « من » في الآية للتبعيض تدلّ على أنّ من طلب كسب الدنيا لا يعطى إلَّا الشيء القليل ، وكذلك الآية مشعرة بأنّ منافع الآخرة والدنيا ليست حاضرة بل لا بدّ في البابين من الحرث والحرث لا يتأتّى إلَّا بتحمّل المشاقّ في البذر ثمّ التسقية وإصلاح الأرض والتنمية ثمّ الحصد ثمّ التنقية فلمّا سمّى اللَّه كلا القسمين حرثا علمنا أنّ كلّ واحد منهما لا يحصل إلَّا يتحمّل المتاعب والمشاقّ . قوله تعالى : [ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 21 إلى 25 ] أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِه ِ اللَّه ُ وَلَوْ لا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 21 ) تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ واقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 22 ) ذلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّه ُ عِبادَه ُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه ُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 23 ) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّه ِ كَذِباً فَإِنْ يَشَإِ اللَّه ُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّه ُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِماتِه ِ إِنَّه ُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 24 ) وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ ( 25 ) ولمّا بيّن سبحانه القانون الأعظم والقسطاس الأقوم في أعمال الآخرة والدنيا أردفه في هذه الآية على ما هو الأصل في باب الضلالة والشقاوة فقال : * ( [ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ ما لَمْ يَأْذَنْ بِه ِ اللَّه ُ ] ) * الاستفهام للتقريع أي بل لهم شركاء من الشياطين شرعوا لهم بالتسويل من الدين ما لم يأذن به اللَّه كالشرك وإنكار