مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

164

تفسير مقتنيات الدرر

وقيل في تأويل الآية : إنّ معناه لو كان لك ذنب قديم أو حديث لغفرناه لك أو المراد بالذنب ترك المندوب والأفضل وحسن ذلك لأنّ من لا يخالف الأوامر فجاز أن يسمّى ذنبا منه ما لو وقع من غيره لم يسمّ ذنبا وذلك الأمر لعلوّ قدره صلَّى اللَّه عليه وآله ورفعة شأنه . قوله : * ( [ وَيُتِمَّ نِعْمَتَه ُ عَلَيْكَ ] ) * في الدنيا بإخلاء الأرض لك عن معانديك بإظهارك على عدوّك ونصرة دينك وبقاء شرعك وفي الآخرة برفع محلَّك فإنّ يوم الفتح لم يبق للنبيّ عدوّ ذو اعتبار فإنّ بعضهم كانوا أهلكوا يوم بدر والباقون آمنوا واستأمنوا يوم الفتح . * ( [ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ] ) * أي يديمك ويثبتك على الصراط المستقيم أو المعنى أن جعل الفتح سببا للهداية إلى الصراط المستقيم لأنّ الجهاد سبب سلوك سبيل اللَّه للمؤمنين . قوله : * ( [ وَيَنْصُرَكَ اللَّه ُ نَصْراً عَزِيزاً ] ) * ظاهرا غالبا لأنّ بالفتح ظهر النصر واشتهر الأمر إذ صيّر دينه صلَّى اللَّه عليه وآله أعزّ الأديان وسلطانه أعظم السلطان . قوله : * ( [ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ ] ) * والسكينة أن يفعل اللَّه بهم اللطف الَّذي يحصل لهم عنده من البصيرة بالحقّ ما تسكن إليه نفوسهم وذلك بكثرة ما ينصب لهم من الأدلَّة فهذه النعمة التامّة خاصّة للمؤمنين وأمّا غيرهم فيضطرب نفوسهم لأوّل عارض من شبهة ترد عليهم إذ لا يجدون برد اليقين وروح الطمأنينة في قلوبهم ، والسكينة هو سبب ذكرهم اللَّه كما قال : « أَلا بِذِكْرِ اللَّه ِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » وقيل : معنى السكينة النصرة للمؤمنين لتسكن بذلك نفوسهم ويثبتوا على القتال . * ( [ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ ] ) * أي يقينا إلى يقينهم بما يرون من الفتوح وعلوّ كلمة الإسلام ويزدادوا تصديقا بشرائع الإسلام وهو أنّهم كلَّما أمروا بشيء من الشرائع والفرائض كالصلاة والصيام والصوم والصدقات صدّقوا به وذلك بالسكينة الَّتي أنزلها اللَّه في قلوبهم ليزدادوا معارفا على المعرفة الحاصلة عندهم . * ( [ وَلِلَّه ِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * يعني الملائكة والجنّ والإنس والشياطين يعني لو