مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

157

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ حثّ اللَّه سبحانه على طلب الآخرة فقال : * ( [ إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ] ) * أي سريعة الفناء والانقضاء ومن اختار الفاني على الباقي كان جاهلا ومنقوصا والَّذي خلقها هو أعلم بها * ( [ وَإِنْ تُؤْمِنُوا ] ) * باللَّه ورسوله وتتّقوا معاصيه * ( [ يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ ] ) * وجزاء أعمالكم في الآخرة . * ( [ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ ] ) * كلَّها في الصدقة وإن أوجب عليكم الزكاة في بعض أموالكم وقيل : معنى الآية لا يسألكم أموالكم لأنّ الأموال كلَّها للَّه فهو أملك لها وهو المنعم بإعطائها وقيل : لا يسألكم الرسول على أداء الرسالة أموالكم أن تدفعوها إليه * ( [ إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ ] ) * يقال : أحفى شار به إذا استأصله وأحفى في المسألة إذا لم يترك شيئا من الإلحاح وبالغ فيه أي إن يسألكم جميع أموالكم ويجهدكم بمسألة جميعها * ( [ تَبْخَلُوا ] ) * بها ولا تعطونها ويظهر بغضكم وعداوتكم للَّه ولرسوله ولكنّه فرض عليكم ربع العشر والضمير في * ( [ يُخْرِجْ ] ) * راجع إلى اللَّه وقرئ نخرج بالنون وبالتاء مع فتح التاء والراء ورفع * ( [ أَضْغانَكُمْ ] ) * . قوله : * ( [ ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ ] ) * أي أنتم أيّها المخاطبون * ( هؤُلاءِ ) * الموصوفون * ( [ تُدْعَوْنَ ] ) * فيه توبيخ عظيم وتحقير لشأنهم * ( [ لِتُنْفِقُوا ] ) * في سبيل اللَّه أي إنّما أمرتم بإخراج ذلك للإنفاق * ( [ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ ] ) * وطاعته وهو يعمّ الزكاة والغزو وصرفه إلى المستحقّين من إخوانكم . * ( [ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ ] ) * بما فرض اللَّه عليه * ( [ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه ِ ] ) * لأنّه يحرمها مثوبة جسيمة ثمّ يلزمه عقوبة عظيمة والمراد أنّ معطي المال أحوج إليه من الفقير الآخذ فبخله بخل على نفسه وذلك أشدّ البخل لأنّه إنّما يبخل بالخير والفضل في الآخرة عن نفسه كمن يبخل عن اجرة الطبيب وثمن الدواء وهو مريض ثمّ حقّق ذلك بقوله : * ( [ وَاللَّه ُ الْغَنِيُّ ] ) * عمّا عندكم من الأموال * ( [ وَأَنْتُمُ الْفُقَراءُ ] ) * إلى ما عند اللَّه من الخير والرحمة ولا يأمركم بالإنفاق لحاجة ولكن لتنفعوا بذلك الإنفاق في الآخرة . * ( [ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا ] ) * وتعرضوا عن طاعته وعن أمر رسوله * ( [ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ] ) * أمثل