مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
150
تفسير مقتنيات الدرر
وتطول المنارات وتكثر الصفوف ، قلوب متباغضه وألسن متوافقة وعندها تحلَّي ذكور أمّتي بالذهب ويلبسون الحرير والديباج ويتّخذون جلود النمور . قال سلمان : وإنّ هذا لكائن ؟ قال : إي والَّذي نفسي بيده وعندها يظهر الرباء ويتعاملون بالرشا ويوضع الدّين وترفع الدنيا ويكثر الطلاق فلا يقام للَّه حدّ ولن يضرّوا اللَّه شيئا وعنده يظهر القينات والمعازف ويتولَّاهم أشرار أمّتي وتحجّ أغنياء أمّتي للنزهة وتحجّ أوساطها للتجارة وفقراؤهم للرياء والسمعة فعندها يكون أقوام يتعلَّمون القرآن لغير اللَّه ويتّخذونه مزامير ويكون أقوام يتفقّهون لغير اللَّه ويكثر أولاد الزنا ويتفنّون بالقرآن ويتهافتون بالدنيا يا سلمان ذاك إذا انتهك المحارم واكتسب المآثم وسلَّط الأشرار على الأخيار يفشو الكذب ويظهر الحاجة والفاقة ويتباهون في اللباس ويمطرون في غير أوان المطر ويستحسنون الكوبة والمعازف وينكرون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتّى يكون المؤمن في ذلك الزمان أضلّ من الأمة ويظهر قرّاؤهم وعبّادهم فيما بينهم التلاوة فأولئك يدعون في ملكوت السماوات الأرجاس الأنجاس فعندها لا يجود الغنيّ على الفقير حتّى أنّ السائل يسأل فيما بين الجمعتين لا يصيب أحدا يضع في كفّه شيئا فعندها يتكلَّم الروبيضة فقال سلمان : وما الروبيضة يا رسول اللَّه قال صلَّى اللَّه عليه وآله يتكلَّم في أمور العامّة من لم يكن يتكلَّم فلم يلبثوا إلَّا قليلا حتّى تخور الأرض خورة فلا يظنّ كلّ قوم إلَّا أنّها خارت في ناحيتهم فيمكثون ما شاء اللَّه ثمّ ينكثون في مكثهم يلقي بهم الأرض أفلاذ كبدها ذهبا وفضّة ثمّ أومأ بيده صلَّى اللَّه عليه وآله إلى الأساطين فقال : هذا ، فيومئذ لا ينفع ذهب ولا فضّة فهذا معنى قوله : « فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها » انتهى . قوله تعالى : * ( [ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ ] ) * أي هلَّا نزّلت لأنّهم كانوا يأنسون بنزول القرآن ويستوحشون لإبطائه ليعلموا أوامر اللَّه * ( [ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ ] ) * ليس فيها متشابه ولا تأويل وقيل : المعنى سورة ناسخة لما قبلها قال قتادة : كلّ سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة وهي أشدّ القرآن على المنافقين وقيل : المراد من المحكمة المقرونة بالوعيد المؤكّد كقوله : « إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً » وقيل : محكمة الوضوح ألفاظها وعلى هذا فالقرآن كلَّه محكم وقيل : المحكمة هي الَّتي تتضمّن نصّا لم يختلف تأويله ولم