مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
146
تفسير مقتنيات الدرر
الأشياء الدهن لكنّ الدسومة إذا تمحّضت لا يطيب للأكل ولا للشرب فإنّ الدهن لا يشرب في الغالب لكنّ الدسومة الكائنة في غيرها طيّب للأكل والشرب فذكره اللَّه تعالى « وَأَنْهارٌ مِنْ لَبَنٍ » وأمّا ما يشرب لا لأمر عائد إلى الطعم فالماء والخمر ، فهو الماء والخمر فإنّ الخمر فيها أمر يشربها الشارب لأجل ذلك الأمر لا للطعم وهي كريهة الطعم فعرى سبحانه إيّاها عن صفات النقص بقوله : « غَيْرِ آسِنٍ » وبقوله : « لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ » وكذلك العسل بقوله : « مُصَفًّى » . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه ُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ( 16 ) وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ ( 17 ) فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جاءَ أَشْراطُها فَأَنَّى لَهُمْ إِذا جاءَتْهُمْ ذِكْراهُمْ ( 18 ) فَاعْلَمْ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا اللَّه ُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَاللَّه ُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ ( 19 ) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْه ِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ( 20 ) القميّ : إنّ الآيات نزلت في المنافقين من أصحاب الرسول ومن كان إذا سمع شيئا لم يكن يؤمن به ولم يعه فإذا خرج قال للمؤمنين : ماذا قال محمّد ؟ وقال صاحب المجمع : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إنّا كنّا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه فإذا خرجنا قالوا : ماذا قال آنفا يعني الساعة . وإفراد الضمير باعتبار لفظ « مَنْ » كما أنّ جمعه فيما سيأتي باعتبار معناها وكانوا يقولون على سبيل الاستهزاء وإن كان كلامهم بصورة الاستفهام وأنف الشيء لما تقدّم معه مستعار عن الجارحة وهو ظرف بمعنى وقتا ومؤتنفا . * ( [ قالُوا ) * . . . * ( ما ذا قالَ آنِفاً ] ) * وقالوا : تحقيرا لقوله صلَّى اللَّه عليه وآله ويحتمل أن يكونوا سألوا رياء ونفاقا أي ماذا قال ؟ أعده عليّ لأحفظه * ( [ أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه ُ عَلى قُلُوبِهِمْ ] ) * بسمة الكفّار أو المعنى خلَّى بينهم وبين اختيارهم * ( [ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ] ) * وشهوات أنفسهم ومالت إليه طباعهم .