مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

144

تفسير مقتنيات الدرر

رسول اللَّه : قولوا : « اللَّه مولانا ولا مولى لكم » إنّ القتلى مختلفة فقتلانا أحياء يرزقون وأمّا قتلاكم إلى النار يعذّبون . ثمّ ذكر سبحانه حال الفريقين فقال : * ( [ إِنَّ اللَّه َ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ] ) * أي من تحت أشجارها وأبنيتها * ( [ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ ] ) * أي الكفّار يتمتّعون من الدينا ولذّاتها ويأكلون مثل ما تأكل الأنعام أي كما أنّ الأنعام همّها الأكل لا غير كذلك الكافر ولا تستلذّ الأنعام بالمأكول على خالقها كذلك الكافر لكنّ المؤمن في الدنيا مسجون ولا يتمتّع من لذائذها بل يأكل ليعمل صالحا ويقوى عليه وما أعدّ اللَّه له في الجنّة من الطيّبات ذلك الَّذي ينبغي أن يقال : يتمتّع ويستلذّ منه فنعمة الدنيا بالنسبة إلى المؤمن كنسبة غيظة وأجمة « 1 » فيها من بعض الثمار العفصة والمياه الكدرة وفيها سباع وحشرات ومؤذيات كثيرة فالمؤمن لا يتمتّع منها وحاله في الدنيا حال مسجون في بئر مظلمة بخلاف الكافر فإنّ متاع الدنيا للكافر بالنسبة إلى ما يصله من العذاب في الآخرة نهاية اللذّة وإنّ متاعها بالنسبة إلى عذاب الآخرة جنّة عدن كما قال سبحانه : « وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ » أي مقرّ ومقام لهم . قوله : * ( [ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ ] ) * ثمّ سلَّى نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقال : وكثير من أهل القرى الَّذين هم كانوا أشدّ من أهل مكّة أهلكناهم كذلك نفعل بأهل قريتك ، فاصبر كما صبر رسلهم . وقوله : « فَلا ناصِرَ لَهُمْ » . فلو قيل : إنّ الإهلاك كان سابقا وماض وكلمة « ناصِرَ » للحال والاستقبال ؟ قال الزمخشريّ : إنّه محمول على الحكاية والحكاية كالحال ويمكن أن يكون المعنى لا ناصر لهم من عذاب الَّذي يعذّبون . ثمّ قال سبحانه على وجه التوبيخ للكفّار والمنافقين : * ( [ أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ِ ] ) * ويقين على دينه وعلى حجّة واضحة في اعتقاده من التوحيد والشرائع * ( [ كَمَنْ زُيِّنَ لَه ُ سُوءُ عَمَلِه ِ ] ) * زيّن الشيطان المعاصي وأغواه * ( [ وَاتَّبَعُوا أَهْواءَهُمْ ] ) * وشهواتهم وما تدعوهم إليه طباعهم

--> ( 1 ) مجتمع الشجر .