مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

10

تفسير مقتنيات الدرر

لم يكن هذا اللفظ ساقطا عديم الأثر بل أبلغ . وفي الآية بيان آخر وهو أن يقال : إنّ المراد من الجمع بين حرفي التشبيه الدلالة على كونه منزّها عن المثل لأنّه لو كان له مثل مثل نفسه لكان مساويا لمثله في تلك الماهيّة ومباينا له في نفسه وما به المشاركة غير ما به المباينة فيكون ذات كلّ واحد منهما مركّبا فلمّا حصل لواجب الوجود مثل حصل التركيب وانتفى الواجبيّة ، انتهى . * ( [ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ] ) * سامعا للمسموعات مبصرا للمرئيّات ولكن رؤيته تعالى وسماعه لا يحصل بالقرع في الصماخ والتموّج في الهواء وتأثّر الحدقة بصورة المرئيّ لأنّ ذلك على اللَّه محال . قوله تعالى : * ( [ لَه ُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ] ) * أي مفاتيح أرزاق السماوات والأرض وأسبابها وموجباتها فتمطر السماء بأمره وتنبت الأرض بإذنه . وقيل : المعنى : له خزائن السماوات والأرض والمراد أنّ الأصنام الَّتي تعبدونها ليست موصوفة بهذه الصفات * ( [ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ ] ) * أي يوسّع ويقتر لمن يشاء على ما يعلمه من المصالح للعباد * ( [ إِنَّه ُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ] ) * فيفعل ذلك على وجه الحكمة . ثمّ خاطب سبحانه * ( [ شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِه ِ نُوحاً ] ) * أي بيّن لكم ونهج وأوضح من التوحيد والدين والبراءة من الشرك « ما وَصَّى بِه ِ نُوحاً » والخطاب إلى أمّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أي شرع اللَّه لكم يا أصحاب محمّد من الدّين ما وصىّ به نوحا ومحمّدا وإبراهيم وموسى وعيسى . وإنّما خص هؤلاء الخمسة بالذكر لأنّهم أكابر الأنبياء وأصحاب الشرائع العظيمة والأتباع الكثيرة . والمراد من الدين الأخذ بالشريعة المتّفق عليها بين الكلّ من التوحيد والمعاد والإلهيّات غير التكاليف والأحكام المتعلَّقة بالأنبياء لأنّها مختلفة متفاوتة كما قال سبحانه : « لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً » « 1 » فيجب أن يكون المراد منه الأمور الَّتي لا يختلف باختلاف الشرائع * ( [ وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ] ) * يا محمّد * ( [ وَ ] ) * هو * ( [ ما وَصَّيْنا بِه ِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى ] ) * .

--> ( 1 ) المائدة : 51 .