مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

8

تفسير مقتنيات الدرر

قوله : * ( [ فاطِرُ السَّماواتِ ] ) * قرئ بالرفع على أنّه خبر « ذلِكُمُ » أو خبر مبتدء محذوف وبالجرّ على أنّه بدل من قوله : « فَحُكْمُه ُ إِلَى اللَّه ِ » أي اللَّه خالق السماوات والأرض ومبتدعها . و * ( [ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ] ) * من جنسكم من الناس * ( [ أَزْواجاً ] ) * أي ذكورا وإناثا وأشكالا يأنس بعضهم ببعض * ( [ وَمِنَ الأَنْعامِ أَزْواجاً ] ) * ذكورا وإناثا لتكمل منافعكم بها أي وخلق أيضا للأنعام من أنفسها أزواجا . * ( [ يَذْرَؤُكُمْ ] ) * أي يكثركم يقال : ذرأ اللَّه الخلق أي كثّرهم . وقوله : * ( [ فِيه ِ ] ) * أي في هذا التدبير في الخلقة من الزوجيّة توجب التكاثر والتناسل والضمير في « يَذْرَؤُكُمْ » يرجع إلى المخاطبين غلب جانب العقلاء على غيرهم ولم يقل : يذرؤكم به ، وقال : فيه ، كأنّه جعل هذا التدبير كالمعدن لهذا التكثير كما قال : « وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ » « 1 » . ثمّ قال : * ( [ لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ] ) * أي مثله شيء والكاف زائدة مؤكّدة لمعنى النفي قال أوس بن حجر : وقتلى كمثل جذوع النخي ل يغشاهم سبل منهمر وقيل : الكاف ليست بزائدة فالمعنى حينئذ أنّه لو قدّر للَّه تعالى مثل لم يكن لذلك المثل مثل والصحيح هو الأوّل . واحتجّ علماء التوحيد قديما وحديثا بهذه الآية في نفي كونه تعالى جسما مركّبا من الأعضاء والجوارح والأجزاء وحاصلا في المكان والجهة فضلا عن البراهين القاطعة عن نفي جسميّته وتحيّزه قالوا : لو كان تعالى جسما لكان مثلا لسائر الأجسام فيلزم حصول الأمثال والأشباه له وذلك باطل بصريح قوله : « لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ » والمراد بالمماثلة المساواة في حقيقة الذات والمعنى أنّ شيئا من الذوات لا يساوي اللَّه في الذاتيّة ولا يماثله فلو كان اللَّه جسما لكان كونه جسما ذاتا لا صفة والأجسام متماثلة في كونها متحيّزة مثلا أو طويلة أو عريضة وعميقة فحينئذ تكون سائر الأجسام مماثلة لذات اللَّه في كونه ذاتا والنصّ ينفي ذلك فوجب بالنصّ أن لا يكون جسما . هذا تمام الكلام في نفي الجسميّة عنه سمعا ولو أنّ في صفاته أيضا لا يماثله ولا

--> ( 1 ) البقرة : 179 .