مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

5

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ عاد سبحانه إلى الحكاية عن الكفّار وقال : * ( [ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * بعضهم لبعض أو القادة للأتباع على وجه الاستبعاد والتعجّب * ( [ هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلى رَجُلٍ ] ) * يعنون محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( [ يُنَبِّئُكُمْ إِذا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ] ) * أي يزعم أنّكم تبعثون بعد أن تكونوا عظاما ورفاتا وترابا أي إذا تفرّقت أوصالكم وقطعتم كلّ تقطيع وأكلتكم الأرض أو السباع والطيور ، والمراد بالجديد المستأنف المعاد أي كيف يتجدّد خلقكم بأن تنشروا وتبعثوا * ( [ أَفْتَرى عَلَى اللَّه ِ كَذِباً ] ) * أي هل كذب على اللَّه متعمّدا حين زعم أنّا نبعث بعد الموت وهو استفهام تعجّب منهم وإنكار * ( [ أَمْ بِه ِ جِنَّةٌ ] ) * أي أو به جنون فهو يتكلَّم بما لا يعلم . ثمّ ردّ سبحانه عليهم قولهم : فقال : ليس الأمر على ما قالوا من الافتراء والجنون * ( [ بَلِ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ ] ) * أي هؤلاء المنكرون للبعث والجزاء * ( [ فِي الْعَذابِ وَالضَّلالِ الْبَعِيدِ ] ) * من الحقّ . ثمّ وعظهم سبحانه فقال : * ( [ أَفَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ] ) * أي أفلم ينظر هؤلاء الكفّار إلى ما بين أيديهم * ( [ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ ] ) * كيف أحاطت بهم وذلك لأنّ الإنسان حين نظر رأى السماء والأرض قدّامه وخلفه وعن يمينه وعن شماله ولا يقدر على الخروج منها فيستدلّ بهما على قدرة اللَّه ويعرفون أنّا قادرون على إهلاكهم . فقال : * ( [ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ ] ) * كما خسفنا بأقوام وكما خسفنا بقارون * ( [ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ ] ) * أي قطعة من السماء نوقعها عليهم ونغطَّيهم ونهلكهم * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * أي فيما ترون من السماء والأرض والقدرة * ( [ لآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ ] ) * لدلالة لكلّ عبد رجع عن معصيته إلى طاعته فلم لا يرتدعون هؤلاء من التكذيب والكفر ؟ قوله تعالى : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 10 إلى 14 ] وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَه ُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَه ُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَه ُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْه ِ بِإِذْنِ رَبِّه ِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْه ُ مِنْ عَذابِ السَّعِيرِ ( 12 ) يَعْمَلُونَ لَه ُ ما يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ ( 13 ) فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْه ِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِه ِ إِلَّا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَه ُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ ( 14 )