مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

23

تفسير مقتنيات الدرر

ثمّ بيّن سبحانه حالهم في القيامة : * ( [ وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا ] ) * قيل : اليهود ، وقيل : هم مشركو العرب ، وهو الأصحّ * ( [ لَنْ نُؤْمِنَ بِهذَا الْقُرْآنِ ] ) * ولا نصدّق بأنّه من اللَّه تعالى * ( [ وَلا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ِ ] ) * من أمر الآخرة أو أحكام القرآن ، وقيل : المراد « بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ِ » يعنون به التوراة والإنجيل وذلك لأنّه لمّا قال مؤمنو أهل الكتاب : إنّ صفة محمّد في كتابنا كذا وهو نبيّ مبعوث ، كفر المشركون بكتابهم . ثمّ قال : * ( [ وَلَوْ تَرى ] ) * يا محمّد * ( [ إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ] ) * أي محبوسون للحساب يوم القيامة * ( [ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ ] ) * أي يردّ بعضهم إلى بعض القول في الجدال . * ( [ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ] ) * وهم الأتباع * ( [ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ] ) * وهم الأشراف والقادة * ( [ لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ] ) * مصدّقين بآيات اللَّه أي أنتم منعتمونا من الإيمان ولولا دعاؤكم إيّانا إلى الكفر لآمنّا باللَّه في الدنيا وجواب « لَوْ تَرى » محذوف وتقديره : لرأيت عجبا . قوله : * ( [ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا ] ) * أي قال المتبوعون للتابعين على سبيل الإنكار : * ( [ أَنَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ ] ) * أي لم نصدّكم نحن عن قبول الهدى * ( [ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ ] ) * أنتم كفرتم ولم نحملكم على الكفر قهرا فكلّ واحد من الفريقين ورك « 1 » الذنب على صاحبه واتّهمه ولم يضف واحد منهم الذنب إلى اللَّه . * ( [ وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ] ) * يعني الأتباع للمتبوعين * ( [ بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ ] ) * أي بل صدّنا مكركم بنا في الليل والنهار ، فحذف المضاف إليه وأقيم مقامه الظرف اتّساعا وقرئ « بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ » بالتنوين عوض عن المضاف إليه

--> ( 1 ) ورك الذنب عليه : حمله .