مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

20

تفسير مقتنيات الدرر

يا ربّ خدمني وكان يقيني الحرّ والبرد . وعن الباقر عليه السّلام قال : ما من أحد من الأوّلين والآخرين إلَّا وهو محتاج إلى شفاعة رسول اللَّه ثمّ قال : إنّ لرسول اللَّه الشفاعة وقرى « حتّى إذا فرّغ » بالراء المهملة والغين المعجمة بمعنى فراغ القلوب وخلوّها عن الوجل من فرغ الزاد إذا لم يبق منه شيء . قال العلَّامة أبو السعود صاحب التفسير العلَّامة المعروف في بيان الآية في قوله : « وَلا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَه ُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه ُ حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ » قال : ( أي لا تقع الشفاعة في حال من الأحوال الكائنة لمن أذن له في الشفاعة من النبيّين والملائكة ونحوهم من المستأهلين لمقام الشفاعة فتبيّن حرمان الكفرة من الشفاعة بالكلَّيّة أمّا من جهة أصنامهم فلظهور انتفاء الإذن لها ضرورة استحالة الإذن في الشفاعة لجماد لا يعقل ولا ينطق وأمّا من جهة من يعبدونه من ملائكة فلأنّ إذنهم مقصور على الشفاعة للمستحقّين لها لقوله تعالى : « لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه ُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً » « 1 » ومن المعلوم أنّ الشفاعة للكفرة بمعزل من الصواب فعلى هذا ثبت حرمانهم عن الشفاعة وهي غير صادرة عن الشفعاء إذ لم يؤذن لهم وقوله : « حَتَّى إِذا فُزِّعَ » والتفزيع إزالة الفزع أي زال الفزع عن قلوب الشفعاء والمشفوع لهم من المؤمنين وكلمة « حتى » غاية لما ينبئ عنه قبل الكلام من الإشعار بوقوع الإذن لمن أذن له لأنّه سأل كيف يؤذن لهم ؟ فقيل : يتربّصون الشفعاء من موقف الاستيذان والاستدعاء على وجل وخوف وفزع مليّا حتّى أزيل الفزع عن قلوبهم بعد اللتيّا واللتي وظهرت لهم تأثير الإجابة . « قالُوا » أي المشفوع لهم والمحتاجون : « ما ذا قالَ رَبُّكُمْ » في شأن الإذن « قالُوا » أي الشفعاء لأنّهم المتباشرون للاستئذان المتوسّطون بين المذنبين والمحتاجين إلى الشفاعة وبينه عزّ وجلّ « الْحَقَّ » أي قال ربّنا قول الحقّ ، وهو الأذن في الشفاعة للمستحقّين وقرئ « الْحَقَّ » مرفوعا أي ما قاله الحقّ . « وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ » وهو من تمام كلام الشفعاء قالوه اعترافا لغاية عظمة ربّهم ) انتهى كلام أبي السعود .

--> ( 1 ) النبأ : 38 .