مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
39
تفسير مقتنيات الدرر
قلنا : ألفاظ القرآن من حيث تعذر عليهم أن يأتوا بمثله يستدلّ به على أنّه كلام خالقهم فبيّن به التوحيد ودليله وكذلك لعجزهم بالإتيان يبيّن ويثبت النبوّة وإذا ثبت هذا فصارت آيات القرآن كافية في كلّ الأصول والفروع أجمع ثمّ بيّن سبحانه أنّه قادر على أن ينزّل آية يذلَّون عندها ويخضعون . فإن قيل : كيف صحّ مجيء « خاضعين » خبرا عن الأعناق لأنّها وصفت بالخضوع الَّذي هو صفة للعقلاء ؟ قيل : « خاضعين » مثل قوله : « رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ » « 1 » أو المراد جماعات الناس تقول : جاء عنق من الناس أي فوج فحينئذ معناه : أصحاب الأعناق ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقام المضاف لدلالة الكلام عليه وقد يوصف ما لا يعقل بصفة من يعقل في كلام العرب . وذكر أبو حمزة الثماليّ في هذه الآية أنّ الآية صوت يسمع من السماء في النصف من رمضان وتخرج له العواتق من البيوت . وقال ابن عبّاس : نزلت فينا وفي بني اميّة قال : سيكون لنا عليهم الدولة فتخضع لنا أعناقهم بعد صعوبتها وتلين ، وهي الصيحة من السماء باسم صاحب الأمر . وفي الإرشاد قال المفيد عن الباقر عليه السّلام في هذه الآية قال : سيفعل اللَّه ذلك بهم قيل : ومن هم ؟ قال : بنو اميّة وشيعتهم ، قال : وما الآية ؟ قال : ركود الشمس ما بين زوال الشمس إلى وقت العصر وخروج صدر ووجه في عين الشمس يعرف بحسبه ونسبه وذلك في زمان السفيانيّ وعندها يكون بواره وبوار قومه . وفي الإكمال عن الرضا عليه السّلام في حديث يصف فيه القائم قال : وهو الَّذي ينادي مناد من السماء يسمعه جميع أهل الأرض بالدعاء إليه يقول : ألا إنّ حجّة اللَّه قد ظهرت عند بيت اللَّه فاتّبعوه فإنّ الحقّ معه وفيه وهو قول اللَّه تعالى : « إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ » الآية . قوله تعالى : * ( [ وما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كانُوا عَنْه مُعْرِضِينَ ] ) * أخبر سبحانه عن حال الكفّار أنّه لا يأتيهم ذكر جديد يعني القرآن كما : قال « إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وإِنَّا لَه لَحافِظُونَ » « 2 » إلَّا أعرضوا عنه ولم يتدبّروا فيه * ( [ فَقَدْ كَذَّبُوا ) *
--> ( 1 ) يوسف : 4 . ( 2 ) الحجر : 9 .