مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
23
تفسير مقتنيات الدرر
والطهور ما يتطهّر به كالفطور ما يفطر به والسحور ما يتسحّر به . قوله : * ( [ لِنُحْيِيَ بِه بَلْدَةً مَيْتاً ] ) * قد مات بالجدب ، وأراد بالبلدة البلد أو المكان أي لنخرج بالماء النبات والثمار * ( [ ونُسْقِيَه مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وأَناسِيَّ كَثِيراً ] ) * أي ولنسقي من ذلك الماء أنعاما جمّة وأناسا كثيرة . ولقد صرفنا المطر * ( [ بَيْنَهُمْ ] ) * يدور في الجهات وقسّمناه بينهم فلا يدوم على مكان فيفسد ولا ينقطع بالكلَّيّة عن مكان فيهلك ويزيد لقوم وينقص لآخرين على حسب المصلحة * ( [ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ] ) * ليتفكّروا ويستدلَّوا به على قدرتنا ويعلمون أنّه لا يجوز العبادة لغير المنعم فأبى أكثر الناس بتصديق النعمة وزادوا جحودا وكفورا بالبعث والنشر فيقولون : مطرنا بنوء كذا وكذا ، على طريقتهم الخبيثة حيث كانوا يستندون الأمطار إلى الأنواء وقال ابن عبّاس : ما عام بأكثر من عام ولكن يصرفه في الأرض ثمّ قرأ هذه الآية . وروى ابن مسعود عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : ما من عام بأمطر من عام ولكن إذا عمل قوم بالمعاصي حوّل اللَّه ذلك إلى غيرهم فإذا عصوا جميعا صرف اللَّه ذلك إلى الفيافي . وقال الكعبيّ : قوله : « ولَقَدْ صَرَّفْناه بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا » حجّة على من زعم أنّ القرآن وبال على الكافرين وأنّه تعالى لم يرد بإنزاله أن يؤمنوا لأنّ قوله : « لِيَذَّكَّرُوا » عامّ في الكلّ لأنّه لا يجوز أن يقال : أنزلناه على قريش ليؤمنوا فأبى أكثر بني تميم إلَّا كفورا . قوله تعالى : [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 51 إلى 60 ] ولَوْ شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيراً ( 51 ) فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وجاهِدْهُمْ بِه جِهاداً كَبِيراً ( 52 ) وهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) وهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَه نَسَباً وصِهْراً وكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) ويَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ما لا يَنْفَعُهُمْ ولا يَضُرُّهُمْ وكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّه ظَهِيراً ( 55 ) وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً ونَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّه سَبِيلًا ( 57 ) وتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وسَبِّحْ بِحَمْدِه وكَفى بِه بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِه خَبِيراً ( 59 ) وإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا ومَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 )