مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
10
تفسير مقتنيات الدرر
الدرجات الرفيعة لا بدّ وأن يريدوها فإذا سألوها ربّهم فإن أعطاهم إيّاها لم يبق بين الناقص والكامل تفاوت في الدرجة وإن لم يعطها قدح ذلك في قوله « لَهُمْ فِيها ما يَشاؤُنَ » . وأيضا فالأب إذا كان ولده في دركات النيران وأشدّ العذاب إذا اشتهى أن يخلصه اللَّه من ذلك العذاب فلا بدّ أن يسأل ربّه أن يخلصه منه فإن فعل اللَّه ذلك قدح في أنّ عذاب الكافر مخلَّد وإن لم يفعل قدح ذلك في قوله : لكم فيها ما تشتهي أنفسكم . فالجواب أنّ اللَّه يزيل ذلك الأمر عن قلوب أهل الجنّة بل كون اشتغال كلّ واحد منهم بما فيه من اللذّات شاغلا عن الالتفات إلى حال غيره ومن شرط نعيم الجنّة أن يكون دائما ولم يكن مشوبا بالكدورات قال المتنبّي : أشدّ الغمّ عندي في سرور تيقّن عند صاحبه انتقالا ولذلك قال صلَّى اللَّه عليه وآله : من طلب ما لم يخلق أتعب نفسه ولم يرزق فقيل : وما هو يا رسول اللَّه ؟ فقال : سرور يوم . قوله تعالى : * ( [ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ] ) * أي ويوم يجمعهم وما يعبدون غير اللَّه يعني عيسى وعزيز عليه السّلام والملائكة وقيل : يعني الأصنام فيقول اللَّه لهؤلاء المعبودين : * ( [ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ] ) * أي طريق الجنّة والحسنة والنجاة . * ( [ قالُوا ] ) * يعني المعبودين من الملائكة والإنس والأصنام أن أحياهم اللَّه وأنطقهم : * ( [ سُبْحانَكَ ] ) * أي تنزيها لك عن الشريك وعن أن يكون معبودا سواك * ( [ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ ] ) * أي ليس لنا أن نوالي أعداءك بل أنت وليّنا من دونهم وما كان يحقّ لنا أن نأمر أحدا بأن يعبدنا ولا يعبدك * ( [ ولكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ ] ) * ولكن طوّلت أعمارهم وأعمار آبائهم ومتّعتهم بالأموال والأولاد بعد موت الرسل حتّى نسوا الذكر المنزل على الأنبياء وتركوه * ( [ وكانُوا قَوْماً بُوراً ] ) * أي هلكى فاسدين ، هذا تمام الحكاية عن قول المعبودين في عبدتهم . * ( [ فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ ] ) * أي كذّبكم المعبودون أيّها المشركون * ( [ بِما تَقُولُونَ ] ) * أي بقولكم : إنّهم آلهة شركاء * ( [ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً ] ) * أي فما يستطيع المعبودون صرف العذاب عنكم