مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

2

تفسير مقتنيات الدرر

* ( بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) * [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّه ِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كهيعص ( 1 ) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَه ُ زَكَرِيَّا ( 2 ) إِذْ نادى رَبَّه ُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) في الإكمال عن الحجّة القائم عليه السّلام في حديث أنّه عليه السّلام سئل عن تأويلها فقال : هذه الحروف من أنباء الغيب اطَّلع اللَّه عبده زكريّا عليها ثمّ قصّها على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وذلك أنّ زكريّا سأل ربّه أن يعلَّمه أسماء الخمسة الطيّبة فأهبط اللَّه جبرئيل فعلَّمه إيّاها فكان زكريّا إذا ذكر محمّدا وعليّا وفاطمة والحسن صلوات اللَّه عليهم أجمعين سري عنه همّه وانجلى كربه وإذا ذكر الحسين عليه السّلام خنقته العبرة ووقعت عليه البهرة والحيرة فقال ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعا منهم تسلَّيت بأسمائهم من الهموم وإذا ذكرت الحسين تدمع عيني وتثور زفرتي ؟ فأنبأه تعالى عن قصّته فقال : * ( [ كهيعص ] ) * فالكاف اسم كربلا والهاء هلاك العترة والياء يزيد لعنه اللَّه وهو ظالم الحسين والعين عطشه والصاد صبره فلمّا سمع بذلك زكريّا لم يفارق مسجده ثلاثة أيّام ومنع فيها من الدخول عليه الناس وأقبل على البكاء والنحيب وكانت ندبته : إلهي أتفجع خير خلقك بولده ؟ أتنزل بلوى هذه الرزيّة بفنائه ؟ إلهي أتلبس عليّا وفاطمة ثياب هذه المصيبة ؟ إلهي أتحلّ كرب هذه الفجيعة بساحتهم ؟ ثمّ كان يقول : إلهي ارزقني ولدا تقرّ به عيني عند الكبر واجعله وارثي ووصيّي واجعل محلَّه منّي محلّ الحسين فإذا رزقتنيه فافتنّي بحبّه ثمّ فجّعني به كما تفجع محمّدا حبيبك صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بولده ، فرزقه يحيى وفجّعه به وكان حمل يحيى ستّة أشهر وحمل الحسين عليهما السّلام كذلك . وفي المناقب عنه عليه السّلام مثله . وفي معاني الأخبار عن الصادق معنى « كهيعص » : أنا الكافي الهادي الوليّ العالم الصادق الوعد وعنه عليه السّلام : كاف لشيعتنا هاد لهم وليّ لهم عالم بأهل طاعتهم صادق لهم