مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
34
تفسير مقتنيات الدرر
ثمّ إنّ من المعلوم أنّ عمّ إبراهيم الَّذي عبّر بالأب للإطلاق ما كان يعتقد أنّ تلك الأوثان آلهة بمعنى أنّها خالقة قادرة مختارة موجدة للناس والحيوانات لأنّه كان عاقلا لأنّ العلم بأنّ هذا الخشب المنحوت في ساعته لا يمكن أن يكون خالقا للسماوات والأرض والمجنون لا يزعم هذا الأمر الفاسد فضلا عن العاقل فلو كان كذلك لا يجوز إيراد الحجّة عليه والمناظرة معه بل كان يعتقد أنّها تماثيل الكواكب والكواكب هي الآلهة المدبّرة لهذا العالم فتعظيم تماثيل الكواكب بموجب تعظيم الكواكب . أو كان يعتقد أنّ هذه الأوثان تماثيل أشخاص معظَّمة عند اللَّه من البشر فتعظيمها يقتضي كون أولئك الأشخاص شفعاء لهم عند اللَّه . أو كان يعتقد أنّ تلك الأوثان طلسمات ركّبت بحسب اتّصالات مخصوصة للكواكب قلَّما يتّفق مثلها وإنّها بسبب تلك الاتّصالات والتركيبات شفع لها وتنجح أمورهم بسببها وهذه جملة عقائد أهل الأصنام والأوثان فلذلك أورد إبراهيم عليه السّلام حجّته بهذا الطريق فقال : أما إنّها لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضرّ فلا تحسن عبادتها . وخوّفه وقال : * ( [ يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ ] ) * من جهة اللَّه أن تبقى على كفرك وشركك فتكون موكولا إلى الشيطان ووليّه وهو لا يغنيك عن عذاب اللَّه وتلحق به واللاحق هو الَّذي يلي الشيء فتكون له قرينا في النار ولم يقل : فيكون الشيطان وليّك لأنّه أبلغ في الفضيحة وهذا الخطاب من إبراهيم إليه لإطلاق الجدّ والعمّ على الأب وأنّه كان عمّه أو جدّه لأمّه وأنّ أباه الَّذي ولده كان اسمه تارخ لإجماع الطائفة على أنّ آباء نبيّنا إلى آدم كلَّهم مسلمون موحّدون ولما روي عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : لم يزل ينقلني اللَّه من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهّرات حتّى أخرجني في عالمكم . والكافر غير موصوف بالطهارة لقوله : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » « 1 » . والحاصل [ قال ] آزر مجيبا لإبراهيم حين دعاه إلى الإسلام : * ( [ أَراغِبٌ أَنْتَ ] ) * ومعرض * ( [ عَنْ ] ) * عبادة * ( [ آلِهَتِي ] ) * الَّتي هي الأصنام وتارك لها * ( [ لَئِنْ لَمْ تَنْتَه ِ ] ) * وتمتنع عن هذا
--> ( 1 ) البراءة : 29 .