مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

31

تفسير مقتنيات الدرر

المعنى يضاف إليه المكر والاستهزاء وما لا يليق إلى اللَّه . قوله : * ( [ لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ ] ) * في الدنيا جاهلون وفي الآخرة عارفون حيث لا ينفعهم معرفتهم هذا على أن يكون « أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ » كلمة التعجّب وعلى قول : الأمر أي اسمع الناس يا محمّد بهولاء الأنبياء وبيّن لهم فيعرفوهم فيؤمنوا بهم ولا يضلَّوا والقول الأوّل أوجه وأظهر . * ( [ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ] ) * الخطاب للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أي خوّف يا محمّد كفّار مكّة يوم يتحسّر المسئ هلَّا أحسن العمل ؟ والمحسن هلَّا ازداد العمل ؟ وهو يوم القيامة وروى مسلم في الصحيح بالإسناد عن أبي سعيد الخدريّ قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذا دخل أهل الجنّة الجنّة وأهل النار النار قيل : يا أهل الجنّة فيشرفون وينظرون فيجاء بالموت كأنّه كبش أملح فيقال لهم : أتعرفون فيقولون : هذا هذا وكلّ قد عرفه قال : فيقدّم فيذبح ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت قال : وذلك قوله : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ » ورواه أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السّلام ثمّ جاء في آخر الحديث فيفرّح أهل الجنة فرحا لو كان أحد يومئذ ميّتا لماتوا فرحا ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميّتا لماتوا . * ( [ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ ] ) * وانقطعت الآمال وادخل قوم النار وقوم الجنّة وقيل : حكم بين الخلايق معناه أي قضي على أهل الجنّة الخلود وقضي على أهل النار بالخلود * ( [ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ ] ) * في الدنيا عن ذلك ومشغولون اليوم بما لا يغنيهم ولا يصدّقون بذلك . ثمّ أخبر سبحانه عن نفسه فقال : * ( [ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها ] ) * أي نميت سكّانها ونرثها ومن عليها من العقلاء يعني نميت من يعقل ومن لا يعقل ونهلك الجميع فلا يبقي فيها مالك ومتصرّف * ( [ وَإِلَيْنا ] ) * يردّون بعد الموت إلى حيث لا يملك الأمر والنهي غيرنا . قوله تعالى : [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 41 إلى 50 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّه ُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لأَبِيه ِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 45 ) قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَه ِ لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 46 ) قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّه ُ كانَ بِي حَفِيًّا ( 47 ) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا ( 48 ) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ وَهَبْنا لَه ُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنا نَبِيًّا ( 49 ) وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا وَجَعَلْنا لَهُمْ لِسانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ( 50 )