مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
20
تفسير مقتنيات الدرر
وثالثها أنّ هارون المراد أخو موسى عليه السّلام ونسبت إليه لأنّها من ولده وأعقابه وإنّما قيل : يا أخت كما يقال : يا أخا همدان أي يا واحدا منهم . والرابع أنّ هارون كان رجلا معلنا بالفسق فنسبت إليه تشبيها لا نسبة . وبالجملة جاء بنو إسرائيل ورأوها أنّ عيسى في صدرها وأقبلن مؤمنات بني - إسرائيل يبزقن في وجهها فلن تكلَّمهنّ حتّى دخلت في محرابها فجاء إليه زكريّا وقالت : بنو إسرائيل ما قالت . * ( [ فَأَشارَتْ ] ) * وأومأت مريم إلى عيسى أي هذا الَّذي يجيبكم . روي أنّه لمّا أشارت إليه غضبوا غضبا شديدا وقالوا : لسخريّتها بنا أشدّ من زناها . وفي ذلك الوقت كان عيسى يرضع فلمّا سمع ذلك ترك الرضاع وأقبل عليهم بوجهه واتّكأ على يساره وأشار بسبّابته وكلَّمهم بذلك ثمّ لم يتكلَّم حتّى بلغ مبلغا يتكلَّم فيه الصبيان . وقيل : إنّ زكريّا عليه السّلام لمّا رأى مناظرة اليهود إيّاها فقال لعيسى : انطق بحجّتك إن كنت أمرت بها فقال عيسى عند ذلك : إنّي عبد اللَّه . والمراد بالمهد قيل : هو حجرها لما روي أنّها أخذته في خرقة فلمّا رأوها وقعت هذه المحاورات ولم يكن بعد له منزل ومهد معدّ والمراد الَّذي من شأنه النوم في المهد كيف نكلَّمه ؟ فوصف عيسى نفسه بصفات عديدة لأنّ الكلام مثل ذلك الوقت من الرضيع موهم بعض الأمور فابتدأ عليه السلام ابتداء بما يرفع ذلك الوهم فقال : * ( [ إِنِّي عَبْدُ اللَّه ِ ] ) * فنصّ على نفسه بالعبوديّة وجعل إزالة هذه الشبهة أولى من إزالة التهمة عن الزنا مع أنّ اللَّه أعطاه هذه القوّة لإزالة تهمة الزنا عن امّه . الصفة الثانية قوله : * ( [ آتانِيَ الْكِتابَ ] ) * واختلف الناس فيه الجمهور على أنّه قال هذا الكلام حال ما تكلَّم ، وقال البلخيّ : إنّما قال حين كان كالمراهق الَّذي يفهم . وقيل : إنّه كان في ذلك الصغر نبيّا . وقيل : إنّ مراده حال صغره ، قال : بأنّه سيبعثني نبيّا . واحتجّ من نصّ على فساد القول بنبوّته حال صغره بأمور :