مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
12
تفسير مقتنيات الدرر
ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم فخصّ اللَّه سبحانه يحيى بالكرامة والسلامة في المواطن الثلاثة والسلام الأوّل يوم الولادة بفضل وتشريف والثاني والثالث على وجه الثواب والجزاء وهذا السلام والبشارة يمكن أن يكون من اللَّه وأن يكون من الملائكة وعلى التقديرين فدلالة شرفه وفضله ثابتة لأنّ الملائكة لا يسلَّمون إلَّا عن أمر اللَّه . وفي هذه الآية دلالة على آداب الدعاء أحدها : نداء خفيّا وهو يدلّ على أنّ أفضل الدعاء ما هذا حاله ويؤكّده قوله : « ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً » « 1 » ولأنّ رفع الصوت مشعر بالقوّة وإخفاء الصوت مشعر بالانكسار وعجز النفس . وكذلك يستفاد من الآية أن يذكر في مقدّمة الدعاء عجز النفس وضعفها كما في قوله تعالى عنه : « وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً » . ثمّ يستفاد من آداب الدعاء أنّه أن يكون الدعاء لأجل شيء متعلَّق بالدين لا لمحض الدنيا كما قال : « وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوالِيَ مِنْ وَرائِي » وكذلك أن يكون بلفظ يا ربّ . وأيضا في هذه القصّة دلالة على أنّ البنية ليست شرطا في الإيجاد والقدرة والوسائط عند القدرة ملغاة . وأيضا ردّ على الطباعيين . وفي الكافي عنهم عليهم السلام فيما وعظ اللَّه عيسى عليه السّلام : ونظيرك يحيى من خلقي وهبته لأمّه بعد الكبر من غير قوّة بها أردت بها بذلك أن يظهر لها سلطاني وتظهر فيك قدرتي . وفي تفسير الإمام في سورة البقرة عند قوله تعالى : « وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ » » قال : ما ألحق اللَّه صبيّا برجال كاملي العقول إلَّا هؤلاء الأربعة : عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريّا والحسن والحسين عليهم السلام . قوله تعالى :
--> ( 1 ) الأعراف : 154 . ( 2 ) البقرة : 282 .