مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
6
تفسير مقتنيات الدرر
والحاصل أنّ إخوة يوسف * ( [ قالُوا ] ) * بعضهم لبعض : * ( [ لَيُوسُفُ ] ) * واللام جواب للقسم أي واللَّه ليوسف وأخوه من أمّه وأبيه بنيامين * ( [ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ] ) * لأنّه عليه السّلام شديد الحسن وكان يعقوب يحبّه كثيرا ويؤثره على أولاده فحسدوه ، ثمّ لمّا سمعوا بالرؤيا اشتدّ حسدهم عليه وقيل : كان يعقوب لصغرهما يقرّ بهما عنده . وروى أبو حمزة الثماليّ عن السجّاد عليه السّلام : أنّ يعقوب كان يذبح كلّ يوم كبشا فيتصدّق به ويأكل هو وعياله منه ، وأنّ سائلا مؤمنا صوّاما اعتبر ببابه عشيّة جمعة عند أوان إفطاره ، وكان مجتازا غريبا فهتف على بابه واستطعمهم وهم يسمعون قوله فلم يصدّقوا فلمّا يئس الفقير وغشيه الليل استرجع واستعبر وشكا جوعه إلى اللَّه ، وبات طاويا وأصبح صائما حامدا للَّه وبات يعقوب وآل يعقوب بطَّانا وأصبحوا وعندهم فضلة من طعامهم فابتلاه اللَّه بيوسف وأوحى إليه أن استعدّ لبلائي وارض بقضائي ، والصبر للمصائب فرأى يوسف تلك الليلة الرؤيا ، والحديث طويل . قوله : * ( [ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ ] ) * أي نحن جماعة يعين بعضنا بعضا ونحن أنفع لأبينا * ( [ إِنَّ أَبانا لَفِي ضَلالٍ ] ) * وخطاء من الرأي ولا يعتدل بيننا في المحبّة ونحن أقوم له بأمور معاشه ومواشيه . وقال أكثر المفسّرين : إنّ إخوة يوسف كانوا أنبياء وقال بعضهم : لم يكونوا أنبياء لأنّ الأنبياء لا يقع منهم القبائح وقال المرتضى قدس سرّه : لم يقم لنا دليل بأنّ إخوة يوسف الَّذين فعلوا ما فعلوا كانوا أنبياء ولا يمتنع أن يكون الأسباط الذين كانوا أنبياء غير هؤلاء الإخوة الَّذين فعلوا بيوسف ما قصّه اللَّه عنهم وليس في ظاهر الكتاب أنّ جميع إخوة يوسف وسائر الأسباط فعلوا بيوسف من الكيد . وقال جماعة من مفسّري أهل الجماعة : إنّ هؤلاء الإخوة الَّذين فعلوا وهم في ذلك الحال لم يبلغوا الحلم ، وهذا قول البلخيّ والجبّائيّ قالوا : ويدلّ عليه قوله : « نرتع ونلعب » وروى أبو جعفر بن بابويه في كتاب النبوّة بإسناده عن ابن سدير قال قلت لأبي جعفر : أكان أولاد يعقوب أنبياء فقال : لا ولكنّهم كانوا أسباط أولاد الأنبياء ولم يفارقو الدنيا إلَّا سعداء تابوا وتذكّروا ما صنعوا . وقال بعض من أهل الجماعة : كانوا رجالا بالغين ووقعت تلك منهم صغيرة . قال الرازيّ :