مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

46

تفسير مقتنيات الدرر

« الفتية » جمع فتى في العدد القليل والفتيان للكثير واتّفق الأكثرون على أنّ إخوة يوسف ما كانوا عالمين ، فجعل البضاعة في رحالهم ومنهم من قال : كانوا عالمين . ثمّ اختلفوا في السبب الَّذي لأجله أمر يوسف بوضع بضاعتهم في رحالهم لأنّهم متى فتحوا المتاع فوجدوا بضاعتهم فيه علموا أنّ ذلك كان كرما من يوسف وسخاء فيبعثهم ذلك على العود إليه . وقيل : لأنّه خاف أن لا يكون عند أبيه من الورق ما يرجعون به مرّة أخرى . ثمّ إنّ أخذ الثمن من الطعام من أبيه وإخوته مع شدّة حاجتهم إلى الطعام لؤم أو لأنّه عليه السّلام أراد أن يحسن إليهم على وجه لا يلحقهم به عيب ولا منّة وأراد أن يقابل إساءتهم بالإحسان قال يوسف لعبيده وغلمانه الَّذين يكيلون الطعام - وقيل : لأعوانه - : اجعلوا ثمن طعامهم وما كانوا جاؤوا به في أوعيتهم . قيل : كانت بضاعتهم النعال والأدم . وقيل : كانت الورق * ( [ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها ] ) * أي يعرفون متاعهم * ( [ إِذَا ] ) * رجعوا * ( [ إِلى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ] ) * لطلب الميرة مرّة أخرى . * ( [ فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ ] ) * في المستقبل لقول يوسف لهم : فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي * ( [ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ ] ) * ويكتل وإنّا ضامنون بحفظه * ( [ قالَ ] ) * يعقوب * ( [ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْه ِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيه ِ مِنْ قَبْلُ ] ) * أي إنّكم ذكرتم هذا القول وضمنتم هذا الضمان في أخيه يوسف يعني كما لم يحصل الأمان هناك كذلك هنا . ثمّ قال : * ( [ فَاللَّه ُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ] ) * قرئ « حافظا » علي التمييز على تقدير : هو خير لكم حافظا ، كقولهم : هو خيرهم رجلا وللَّه درّه فارسا . وقرئ على الحال والأكثر قرؤا « حفظا » بغير ألف أي حفظ اللَّه له خير من حفظكم . وقيل : معناه وثقت بكم في حفظ يوسف فكان ما كان فالآن أتوكّل على اللَّه في حفظ بنيامين . ورد في الخبر أنّ اللَّه سبحانه قال :