مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

39

تفسير مقتنيات الدرر

وإنّما نسب الكيد إليهنّ لأنّ كلّ واحدة منهنّ طمعت فيه فلمّا لم تجد المطلوب أخذت تطعن فيه وتنسبه إلى القبيح ، ويمكن أنّ المعنى لمّا بالغ كلّ واحدة منهنّ على موافقة سيّدتها فامتنع يوسف فنسبهنّ إلى هذا الكيد . وقد حكي أنّه لمّا التمس يوسف هذا الأمر من الملك أمر الملك بإحضارهنّ وقال لهن : ما خطبكنّ ؟ أي ما شأنكنّ وأمر كنّ إذ طلبتنّ يوسف وما القصّة ؟ فقلن : * ( [ حاشَ لِلَّه ِ ما عَلِمْنا عَلَيْه ِ مِنْ سُوءٍ ] ) * هذه الكلمة أي « حاشَ لِلَّه ِ » كلمة تنزيه أي نزّهن يوسف ممّا اتّهم به فقلن : حاش للَّه وعياذا باللَّه من هذا الأمر وما علمنا عليه من سوء وخيانة واعترفن ببراءته وبأنّه حبس مظلوما . * ( [ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ ] ) * وكانت حاضرة ، وتعلم أنّ هذه المناظرات إنّما وقعت بسببها فكشفت عن الغطاء وصرّحت بالقول الحقّ وقالت : * ( [ الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ] ) * واشتقاقه من الحصّة أي بانت حصّة الحقّ من حصّة الباطل أي وضح الحقّ * ( [ أَنَا راوَدْتُه ُ عَنْ نَفْسِه ِ ] ) * وليس له خيانة * ( [ وَإِنَّه ُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ] ) * . * ( [ ذلِكَ لِيَعْلَمَ ] ) * ذلك الردّ من الرسول وامتناعي عن الخروج من الحبس ليعلم الملك أو العزيز * ( [ أَنِّي لَمْ أَخُنْه ُ ] ) * في حال غيبته . والضمير في « لَمْ أَخُنْه ُ » إلى العزيز أي ليعلم الملك أنّي لم أخنه أي لم أخن وزيره لأنّ خيانة العزيز خيانة الملك . أو الضمير في قوله : « لِيَعْلَمَ » يرجع إلى « العزيز » يعني أردت أن يعلم العزيز أنّي لم أخنه . وقيل : إنّ هذا الكلام في قوله : « لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْه ُ » من قول امرأة العزيز أي ذلك الإقرار منّي ببراءة يوسف ليعلم يوسف أنّي لم أخنه بترتيب الذنب عليه في الغيبة كما رتّبت عليه في الحضرة . وليعلم * ( [ أَنَّ اللَّه َ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ ] ) * وهذه من بقيّة قول المرأة . قوله : * ( [ وَما أُبَرِّئُ نَفْسِي ] ) * هذا بقيّة كلام يوسف عند أكثر المفسّرين . وقيل : من كلام زليخا أي ما أبرّئ نفسي عن الخيانة في أمر يوسف * ( [ إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ رَبِّي ] ) * أي كلّ النفوس كذلك ، أو للعهد أي إنّ نفسي الموصوفة بهذه الصفة