مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )
34
تفسير مقتنيات الدرر
فتأكل الطير من رأسك . فقال صاحب الطعام : ما رأيت شيئا ، ومازحت وكنت ألعب . قيل : إنّهما ما رأيا في النوم بل لمّا رأوا أنّ يوسف في السجن أظهر لهم علم الرؤيا أرادوا أن يمتحنوه فاخترعوا هذه الرؤيا امتحانا فعلى هذا تعبير يوسف لهما على جهة الوحي لا على جهة التعبير . وبالجملة لمّا عبّر لهم يوسف وقالوا : كنّا نلعب ونمازح . قال لهما يوسف : * ( [ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيه ِ ] ) * تطلبان الفتوى وهو كما قلت لكم وإنّه نازل بكم البتّة وكائن لا محالة * ( [ وَقالَ ] ) * يوسف : * ( [ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّه ُ ] ) * ناج ، يمكن أن يفسّر الظنّ هاهنا بمعنى الظنّ ويمكن أن يكون بمعنى اليقين ، فإذا حملنا بمعنى الظنّ فالمدار من علم التعبير ، وإذا كان بمعنى اليقين فالمدار من الوحي ، والظنّ بمعنى اليقين استعمل كثيرا في القرآن وغيره كقوله : « الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ » « 1 » وقال : « إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَه ْ » . « 2 » وقال للَّذي ظنّ أنّه ناج : اذكرني عند سيّدك بأنّي محبوس ظلما * ( [ فَأَنْساه ُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّه ِ ] ) * واختلف في عود الضمير في قوله : « فَأَنْساه ُ » قالوا : يرجع إلى يوسف يعني أنسى الشيطان يوسف ذكر اللَّه في تلك الحال حتّى استغاث بمخلوق فالتمس من الساقي هذا الأمر أن يذكره عند سيّده ، وكان من حقّه أن يتوكّل على اللَّه في ذلك فلبث لهذه الجهة بضع سنين أي سبع سنين ، روي ذلك عن عليّ بن الحسين وأبي عبد اللَّه عليه السّلام . وقيل : معناه فأنسى الشيطان الساقي ذكر يوسف عند الملك ولم يذكره حتّى لبث في السجن سبع سنين ، وهذا القول عن جماعة كأبي مسلم والجبّائيّ وغيره روي عنه عليه السّلام : لولا كلمته ما لبث في السجن سبع سنين ، يعني « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » . وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : جاء جبرئيل فقال : يا يوسف من جعلك أحسن الناس ؟ قال : ربّي ، قال : فمن حبّبك إلى أبيك ؟ قال : ربّي ، قال : فمن ساق إليك السيّارة ؟ ربّي ، قال : فمن صرف عنك الحجارة ؟ قال : ربّي ، قال : فمن أنقذك من الجبّ ؟ قال : ربّي ، قال : فمن صرف عنك كيد النسوة ؟ قال : ربّي ، قال : فإنّ ربّك يقول : ما دعاك إلى أن
--> ( 1 ) البقرة : 46 . ( 2 ) الحاقة : 20 .