مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

28

تفسير مقتنيات الدرر

التجأ إلى اللَّه وقال : يا * ( [ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي ] ) * وتبيّن من هذا الكلام أنّ النسوة كنّ يدعون يوسف لأنفسهنّ كما تدعو زليخا فحينئذ قال : إلهي إن لم توفّقني لحفظ نفسي عن هذه المعصية أخاف من هذه الأسباب القويّة أن أميل إلى هذا الأمر وأنقلب من الجاهلين العاصين . لأنّه اجتمع له جميع أسباب المعصية والمقتضيات لهذا العمل من الخوف على نفسه والطمع من المال ما لا يحصى والجاه والتمتّع بالمنكوح والمأكول واللذائذ بأجمعها وذلك كلَّه موجبات وقوع الفعل . والصبوة لطافة الهوى والميل ، فأجاب له ربّه فيما دعا فعصمه من مكرهنّ . فإن قيل : ما معنى سؤال يوسف اللطف من اللَّه وهو عالم بأنّ اللَّه يفعله لا محالة ؟ فالجواب أنّه يجوز أن يتعلَّق المصلحة بالإلطاف عند الدعاء » المجدّد ويستحبّ أن يسأل العبد من ربّه لطفا والعبد ولو علم أنّ في سؤاله لطف عند الدعاء . إنّه سميع الدعاء ، العليم بإخلاص العبد عند الدعاء . قوله تعالى : [ سورة يوسف ( 12 ) : آية 35 ] ثُمَّ بَدا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما رَأَوُا الآياتِ لَيَسْجُنُنَّه ُ حَتَّى حِينٍ ( 35 ) . ثمّ بعد هذه الوقائع ظهر لهم وبنوا ، وإنّما لم يقل : لهنّ ، مع تقدّم ذكر النسوة لأنّه أراد به الملك وزليخا وأعوانها فغلَّب المذكّر ، والمراد بالآيات العلامات الدالَّة على براءة يوسف من قدّ القميص وجزّ الأيدي وإقرار زليخا عند النسوة وأمثالها . فبدالهم أن يسجنوه ، وذلك أنّ المرأة قالت لزوجها : إن هذا العبد قد فضحني في الناس من حيث أنّه يخبرهم أنّي راودته عن نفسه ولست أطيق أن اعتذر بعذري فإمّا أن تأذن لي فأخرج وأعتذر وإمّا أن تحبسه كما حبستني ، فحبسه بعد علمه ببراءته وكان الغرض من حبسه أن يعلم للناس أنّ الذنب كان له لأنّه إنّما يحبس المجرم وإنّما اقترحت زليخا منه الحبس لأنّ المحبس كان قريبا منها فأرادت أن يكون بقربها حتّى تراه . و * ( [ حَتَّى حِينٍ ] ) * أي إلى سبع سنين أو خمس حتّى ينسى حديث الواقعة وتنقطع الخبر

--> ( 1 ) كذا في الأصل .